مافيا التمساح (السم) - الفصل الثاني - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مافيا التمساح (السم)
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: جثة بلا جرح كان الصباح رماديًا في مارسيليا، والبحر هادئًا على غير العادة، كأن المدينة تحاول إخفاء ما حدث ليلًا. داخل غرفة التشريح بالمستشفى الحكومي، كان الصمت يسيطر على المكان، لا يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية. الجثة ممددة على الطاولة المعدنية. جاك بيلان… أنيق حتى بعد الموت. انحنى الطبيب الشرعي فوق الجسد، وبجانبه ضابط الشرطة الفرنسي، بينما كانت الكاميرات تسجل كل تفصيلة. قال الطبيب وهو يخلع قفازاته: — «النتائج غريبة…» رفع الضابط حاجبيه: — «غريبة إزاي؟» أشار الطبيب إلى الجثة: — «القلب توقف فجأة، بس مفيش جلطة، مفيش نزيف، مفيش أي تلف في الأعضاء. كأن الجسم قرر يموت لوحده.» تدخل مساعد الطبيب: — «عملنا تحليل دم شامل… مفيش أي سم معروف.» ساد صمت ثقيل. تمتم الضابط: — «يعني إيه؟» أجابه الطبيب بنبرة جدية: — «يعني اللي قتله مش موجود في أي قاعدة بيانات طبية.» --- في باريس، داخل غرفة الاجتماعات الخاصة بالإنتربول، كانت الأجواء مشحونة. خريطة أوروبا مضاءة على الحائط، وعليها نقاط حمراء تشير إلى أماكن جرائم قديمة. وقف آدم منصور أمام الجميع: — «جاك بيلان مش ضحية عشوائية. الراجل كان بيموّل شركات أدوية مشبوهة، وليه تاريخ مع تجارب غير قانونية.» قالت ليلى كمال وهي تعرض بيانات على الشاشة: — «راجعت آخر خمس سنين من تعاملاته… في تحويلات مالية مرت عبر ثلاث دول، وكلها ليها صلة بشركات واجهة.» سأل ماركوس بحدة: — «يعني كان شغال معاهم؟» أومأت ليلى: — «أو على الأقل… كان مفيد ليهم.» تنهد آدم ببطء: — «وده معناه إن موته رسالة لباقي المتعاونين.» رفع فؤاد شمس صوته لأول مرة: — «التمساح عمره ما بيبدأ كبير. دايمًا بيختبر المياه.» نظر آدم إليه: — «وأول اختبار دايمًا بيكون بلا دم.» --- في نفس الوقت، داخل شقة فاخرة على أطراف ميلانو، جلس لوكاس شتاين قائد المجموعة الأولى – السم الأبيض، يطالع تقرير الوفاة. قال بابتسامة خفيفة: — «ولا علامة واحدة… فالديمير هيبقى راضي.» رد نائبه إيفان بولان: — «بس الشرطة بدأت تشك.» ضحك لوكاس: — «الشك من غير دليل زي السلاح من غير رصاص.» اقترب من حقيبة سوداء مفتوحة على الطاولة، بداخلها قوارير صغيرة شفافة. — «اختاروا الضحية الجاية بعناية… عايزين حد صوته عالي.» --- عاد المشهد إلى باريس. وقف آدم وحده أمام النافذة الزجاجية، ينظر إلى المدينة. اقتربت ليلى منه: — «حاسّة إن الموضوع ده شخصي بالنسبة لك.» رد بصوت منخفض: — «النوع ده من القتل… شوفته قبل كده.» التفتت إليه: — «فين؟» أغمض عينيه لحظة: — «القاهرة… من عشر سنين. نفس الهدوء… نفس الموت النضيف.» فتحت ليلى عينيها بدهشة: — «يعني عصابة السم كانت موجودة من زمان؟» فتح آدم عينيه ببطء: — «مش موجودة… كانت بتتكوّن.» ثم استدار، ونبرته تحولت لحزم قاتل: — «والمرّة دي… مش هنسيبهم يكملوا.» --- وفي آخر المشهد… داخل مختبر تحت الأرض، أمسك فالديمير نوكس قارورة خضراء شفافة، ورفعها أمام الضوء. قال بهدوء مرعب: — «الجثة الأولى دائمًا بلا جرح…» ثم أضاف بابتسامة باردة: — «الجثة الثانية… هتخلّيهم يصرخوا.» قطع التيار الكهربائي فجأة. --- نهاية الفصل الثاني — جثة بلا جرح —