مافيا التمساح (السم) - الفصل الاول - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مافيا التمساح (السم)
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

الفصل الأول: رسالة باللون الأخضر لم تكن ليلة عادية في مدينة مارسيليا. الهواء كان ثقيلًا، مشبعًا برائحة البحر والزيت المحترق، والسماء ملبدة بغيوم داكنة كأنها تعرف أن شيئًا قذرًا على وشك الحدوث. في الطابق العاشر من فندق فخم مطل على الميناء، جلس رجل الأعمال الفرنسي جاك بيلان أمام مكتبه الزجاجي، يراجع أرقامًا على شاشة حاسوبه المحمول. ابتسم ابتسامة صغيرة، ابتسامة رجل يظن أن العالم كله تحت سيطرته. رفع كوب القهوة، شرب رشفة واحدة… ثم توقف. شعر بطعمٍ غريب. مرّ. حاد… لكنه غير مألوف. قطّب حاجبيه، وضع الكوب ببطء على المكتب، وحاول الوقوف… لكن ركبتيه خانتاه. تسارعت أنفاسه، يده تشنجت حول حافة الطاولة، وعيناه اتسعتا رعبًا. لا ألم. لا صراخ. فقط إحساس ببرودة تزحف في عروقه. سقط على الأرض دون صوت. بعد ثلاث دقائق، كان جاك بيلان ميتًا… بلا جرح واحد. --- بعد ساعة، اخترقت أصوات سيارات الشرطة سكون المكان. المحققون يتحركون بسرعة، أطباء الطب الشرعي يلتفون حول الجثة. قال أحدهم بدهشة: — «مافيش أي أثر عنف… لا جلطة، لا نزيف، لا سم معروف.» لكن الطبيب الشرعي كان ينظر لشيء آخر. شيء صغير… دقيق. على طاولة المكتب، بجوار الكوب، كانت هناك بطاقة خضراء صغيرة. عليها نقش واضح لتمساح، وفوقه كلمة واحدة فقط: POISON --- في نفس اللحظة، وعلى بعد آلاف الكيلومترات، داخل مقر الإنتربول في باريس، كان العقيد آدم منصور يقف أمام شاشة ضخمة، يتابع تقريرًا مباشرًا عن الحادث. ملامحه كانت جامدة… لكن عينيه اشتعلتا. قال بصوت منخفض، كأنه يحدث نفسه: — «رجعوا…» التفتت إليه ليلى كمال، التي كانت تمسك بجهازها اللوحي، وقالت بقلق: — «التحليل الأولي بيأكد إن الوفاة مش طبيعية، بس مفيش سم معروف في قواعد البيانات.» ضغط آدم على الطاولة بقبضته. — «لأن ده مش سم عادي.» ظهرت الصورة المكبرة للبطاقة الخضراء على الشاشة. رمز التمساح. تنفست ليلى بعمق: — «مافيا التمساح… عصابة السم.» دخل ماركوس ريفيرا الغرفة، وملامحه متوترة: — «دي أول رسالة، مش كده؟» هز آدم رأسه ببطء. — «أيوه… وأي رسالة من النوع ده معناها حاجة واحدة.» سأله ماركوس: — «إيه هي؟» رفع آدم عينيه إلى الشاشة، وقال بنبرة حاسمة: — «إنهم بيعلنوا بداية الحرب.» --- في مكانٍ آخر… بعيدًا عن القانون، بعيدًا عن العيون… داخل مختبر تحت الأرض، تحيط به أنابيب زجاجية مليئة بسوائل غريبة، وقف فالديمير نوكس مرتديًا معطفًا أبيض، ينظر إلى شاشة صغيرة تنقل خبر وفاة جاك بيلان. ابتسم ابتسامة باردة. قال بهدوء: — «الجرعة كانت مثالية.» وقف خلفه أنطونيو ريكاردو وقال: — «الوحدة السوداء هتتحرك.» أغلق فالديمير الشاشة، واستدار ببطء: — «خليهم يتحركوا… السم الحقيقي لسه ما نزلش.» وفي زاوية الغرفة، وُضعت بطاقة خضراء جديدة… تنتظر الضحية القادمة. --- نهاية الفصل الأول — رسالة باللون الأخضر —