الفصل الثاني
مرت أيام على لقائهما عند النهر، وكل لحظة تمر كانت تزيد شوق قيس لليلى، وتزيد خوفه من فقدانها. كانت القرية تتحدث بصوت خفي عن “قيس وليلى”، عن شاب أصبح قلبه أسر الحب وعن فتاة تحيا في عالم من الحذر والصمت.
في صباح أحد الأيام، بينما كانت الشمس تتسلل بين الأغصان، جاء إلى قيس رجل غريب يرتدي عباءة داكنة، ووجهه مغطى جزئيًا. قال بصوت منخفض:
— قيس… ما تفعله قد يجر عليك ولليلى مصائب لم تتخيلها.
ارتجف قيس، لم يعرف هذا الرجل، لكنه شعر بثقل الكلام.
— من أنت؟ وماذا تعرف عني؟
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة، وقال:
— أنا من يعرف أسرار القلوب… وعليك أن تختار بين الحب والطريق الآمن.
لم يفهم قيس المقصود، لكن قلبه شعر بالخطر. عاد إلى البيت يفكر بكلمات الرجل، وعيناه لا تفارقان صورة ليلى في ذهنه.
أما ليلى، فكانت تواجه معركة أخرى. عائلتها، التي شعرت بأن حبها لقيس بدأ يتجاوز حدود التقليد، بدأت تضغط عليها للزواج من رجل ثري يُدعى مالك، كان معروفًا بقسوته وغروره.
ليلى حاولت المقاومة، قالت في سرها:
— كيف يمكن أن أترك من أحب؟ كيف يمكن للقلب أن ينسى من رسم في داخله كل الألوان؟
لكن الأيام لم تترك لهما مجالًا كبيرًا للراحة. فقد بدأ مالك يظهر في كل مكان، يراقبها ويستفزها بابتسامة، ويهديها الهدايا التي لم تطلبها.
وفي إحدى الليالي، عندما كان قيس يخطط للقاء ليلى عند النهر، اكتشف أن الرجل الغريب الذي قابله من قبل، هو في الحقيقة مستشار مالك، الذي يراقب كل خطواتهما ليبلغ سيده بكل شيء.
شعر قيس بأن الخطر أصبح قريبًا أكثر من أي وقت مضى، لكنه قرر أن يقاتل من أجل حبه مهما كلفه الأمر. وعندما التقى ليلى عند النهر، همس لها بصوت مملوء بالعاطفة:
— لا تخافي… سأحميك مهما حدث، حتى لو كان العالم كله ضدنا.
ليلى وضعت يدها على قلبه وقالت:
— وأنت تعرف أن قلبي لا يعرف سوى حبك… مهما حاولوا أن يفرقونا.
كانت الرياح تعصف في الخارج، كأن الطبيعة نفسها تشهد على حب مستحيل، حب سيُختبر بالصبر، بالغدر، وبأحداث لم يكن قلبا أي عاشق آخر يحتملها بسهولة…