الفصل الثامن عشر
"حديث الصديقان"
بعد أن خفتت الأضواء في قصر الفيروز، وانفضّ الجمع من حول مائدة الحفل، جلس الملك فهد في الجناح الذي خصص له، ينزع عباءته الثقيلة، بينما بقي سليمان واقفًا أمام النافذة، يتأمل الساحة الخارجية حيث لا تزال أصداء الموسيقى تتلاشى.
كان الصمت بينهما مشحونًا، كأن كل منهما ينتظر الآخر ليفتح الحديث. وأخيرًا، كسر فهد السكون بصوت خافت لكنّه مباشر:
فهد:
– سليمان… أعلم أن ما سأقوله لك ليس بجديد عليك. لقد رأيت بعينك كيف يراقبك هاشم منذ اللحظة الأولى، فضوله يكاد أن يُعلن نفسه أمام الجميع. إنه يريد أن يعرف… من تكون حقًا.
التفت سليمان ببطء، وعلى وجهه ابتسامة هادئة، ابتسامة رجل اعتاد أن يتوقع خطوات الآخرين قبل أن يخطوها.
سليمان (بصوت مطمئن):
– لم يُدهشني ذلك، يا فهد. كنت أعلم أن الأمر سيحدث، عاجلًا أو آجلًا. أمثاله من الملوك الاذكياء لا يتركون فراغًا يمر دون أن يملؤوه بالأسئلة.
اقترب فهد خطوتين، وصوته صار أكثر جدية:
فهد:
– لكن ما يقلقني هو أن فضوله قد يتحول إلى ريبة، والريبة قد تتحول إلى خطر. نحن على أرضه الآن، وفي حضرته. ماذا لو ألحّ بالسؤال أكثر مما يجب؟
ظل سليمان صامتًا للحظة، ثم خطا باتجاه صديقه، يضع يده على كتف فهد بثبات:
سليمان:
– حين يسأل… أخبره بالحقيقة
اتسعت عينا فهد بدهشة لم يستطع إخفاءها:
فهد:
– الحقيقة؟! أأنت واعٍ لما تقول يا سليمان؟ أتريد أن يعلم هاشم أنك… الملك الذي تخلّى عنه عرشه ليحارب الآن في الظلال؟
أومأ سليمان برأسه، والابتسامة لا تفارق شفتيه، لكن في عينيه بريق حازم:
سليمان:
– نعم. لكن ليست كاملة. أخبره بما يكفي لنكسب ثقته، وبما يجعله يرى أن تحالفه معك ليس مجرد تحالف مع مملكة النور فحسب… بل مع رجل لن يسمح لراجح أو بلال أن يسبقاه بخطوة. أمّا ما تبقى… فيظل سرًا بيننا، حتى يحين الوقت لأُسقطهما بيدي.
فهد:
ولماذا نقول له نصف الحقيقه فانت تعلم جيدا ان هاشم شخص مراوغ ويعلم كيف يتعامل مع امثال بلال وراجح
سليمان:
لأن هذه مشكلتي أنا يا فهد وأنا من يريد السيطره عليها
أطرق فهد للحظة، يزن كلمات صديقه بعقل الملك الذي يعرف ثقل القرارات. ثم رفع رأسه مبتسمًا، ابتسامة نادرة تجمع بين الإعجاب والقلق:
فهد:
– كعادتك يا سليمان… تمشي فوق حافة السيف وكأنها أرضك الآمنة. حسنًا، سأفعل كما قلت. لكن اعلم… أن أي خطوة خاطئة هنا قد تكشفنا جميعًا.
ابتسم سليمان ابتسامة أعمق، وكأن قلبه يحدثه بما لا يقوله لسانه:
سليمان:
– لا تقلق، يا فهد. لقد تعلمت أن السر الذي يحيا في الظلام… لا يراه أحد إلا حين أريد أنا أن يراه.
وبينما تبادلا نظرات صامتة، كان في قلب فهد يقين واحد: أن لعبة أكبر من مجرد تحالف على وشك أن تبدأ… لعبة قد تغيّر مصير الممالك كلها
"اللقاء المرتقب"
في قصر الفيروز، حيث تُزيَّن الجدران بالذهب الأزرق وتتدلى الثريات الكريستالية، جلس الملك هاشم بن حماد على عرشه المزخرف، وبجانبه حاشيته.
كان الجو هادئًا، لكن نظرات هاشم الموجهة نحو سليمان طوال الحفل لم تغب عن أحد.
فلما انفضّ المجلس، أشار بيده إلى الحراس أن يتركوا القاعة، ثم التفت إلى سليمان بابتسامة حيادية، لكنها تحمل فضولًا ملحًا.
هاشم (بصوت منخفض، مائل للتفحص):
– أيها القائد… نصر الدين، أليس كذلك؟!
لقد رأيتك تُدير جنودك بصرامة وكأنك وُلدت بينهم. ورأيت فيك ما لا يُرى في رجالٍ اعتادوا الأوامر. أخبرني… من تكون حقًا؟
وقف سليمان أمامه بهدوء، يضع يديه خلف ظهره كما يفعل القادة في أوقات الاستعداد، وصوته جاء ثابتًا لكنه مُلتف بالدهاء:
سليمان:
– أنا رجل يا مولاي، حمل السيف منذ أن عرف أن البقاء لا يُمنح بل يُنتزع. قد أكون جنديًا في نظر البعض… وقد يراني آخرون قائدًا. لكنّي لا أنسى أنني بشر، لا أكثر.
اضاق هاشم عينيه، ثم أمال رأسه قليلًا، يراقب تعابير سليمان كما لو كان يقرأ كتابًا مغلقًا:
هاشم:
– إجاباتك تذكرني بأولئك الذين يخشون أن يُعرّوا حقيقتهم. هل تخشى أن أرى ما وراء هذه الواجهة يا نصر الدين؟
ابتسم سليمان ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن سوى ستار يخفي اضطرابه الداخلي:
سليمان:
– بل أخشى أن يثقل قلبك بما لا يجب أن يُقال في وقت لم يحن بعد.
ساد صمت لوهلة، قبل أن يضحك هاشم ضحكة قصيرة، فيها بعض الاستفزاز:
هاشم:
– إذًا هناك ما تخفيه. أترى؟ لم أخطئ في فضولي. رجلٌ مثلك… لا يمكن أن يكون مجرد قائد جنود.
اقترب سليمان خطوة، ورفع رأسه بثقة، نظرته لا تتهرب، وصوته منخفض لكنه قاطع:
سليمان:
– لكل رجل يا مولاي سرّه، ولكل سر ساعة ميلاده. ما أطلبه منك… أن تحكم عليّ بما ترى من أفعالي، لا بما تخمنه من ماضٍ. فالمستقبل لا يُبنى بالأسئلة، بل بالتحالفات.
أطرق هاشم للحظة، ثم شبك أصابعه فوق ركبتيه، ونبرته بدت وكأنه يختبره:
هاشم:
– حسنًا، لن أخوض أكثر… الآن. لكن اعلم، يا نصر الدين… أن مملكة الفيروز لا تفتح أبوابها بسهولة، وما فتحتها لك إلا لأنني رأيت فيك ما يستحق أن يُراقب.
انحنى سليمان احترامًا، لكن داخله كان يغلي بين الحذر والاطمئنان. لقد أدرك أن الملك هاشم لن يترك الأمر يمر… وأنه قد بدأ لعبة جديدة من الشك والبحث.
وما إن خرج من القاعة، حتى ترددت في ذهنه كلمات كارمن:
"التحالفات تُبنى على الثقة… والثقة قد تُهدم بسؤال واحد."
"لقاء للأطمئنان"
داخل كوخ العرافة "كارمن"، كان الضوء الخافت المنبعث من المصابيح الزيتية يرقص على جدران الخشب، بينما بلورتها الكريستالية تلتمع وكأنها تخبئ في أعماقها أسرار العوالم. جلست كارمن متأملة في البلورة، عيناها تتبعان صورًا تتحرك ببطء؛ صورة سليمان في قاعة الملك هاشم، وهو يرد بدهاء وهدوء على أسئلة الملك التي حملت في طياتها شكًا وفضولًا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، مزيج من الإعجاب والمكر، وهي تهمس لنفسها:
كارمن (بصوت خافت):
– ها أنت ذا يا سليمان… تعرف كيف تحرك الكلمات كما تحرك السيوف. لم تخذلني… ولم تخذل نفسك. ملكٌ متخفٍ في ثوب قائد، وما زلت تُخفي ما في صدرك عن الجميع. لكن… كم ستصمد أمام قلبٍ يخترقك بلا استئذان؟
وفجأة، انفتح باب الكوخ بخفة، واندفعت غفران إلى الداخل. كان وجهها متعبًا، شاحبًا قليلًا، وعيناها مثقلتان بالقلق والاضطراب، وكأنها تحمل في قلبها ثِقلًا لا تستطيع كتمانه.
رفعت كارمن رأسها نحوها، وعيناها المليئتان بالغموض لم تفقدا ابتسامتهما الهادئة.
كارمن (برقة لافتة):
– غفران… كنت أعلم أنك ستأتين.
تقدمت غفران ببطء، ثم جلست على المقعد المقابل لها، يداها ترتجفان قليلًا وهي تضعهما على ركبتيها. نظرت إلى كارمن بنظرة ممتزجة بالرجاء والاضطراب، كأنها تراها الملجأ الأخير لطمأنة قلبها.
غفران (بصوت متقطع):
– لا أدري ما الذي يحدث لي يا كارمن… أشعر أن قلبي ليس على ما يرام. كأن هناك خطرًا يقترب… كأنني أفقد شيئًا قبل أن أعلمه.
أمالت كارمن رأسها قليلًا، حدّقت طويلًا في ملامح غفران، ثم رفعت يدها وأمسكت بكفها، كأنها تقرأ ما في أعماقها.
كارمن (بابتسامة غامضة):
– قلبك يسبق عقلك يا غفران. أنتِ ترين ما لا يُرى… تشعرين بما لا يُقال. ليس خطرًا يقترب منك وحدك، بل من كل ما يحيط بك.
ارتجفت غفران أكثر، ثم همست وكأنها تخشى سماع الإجابة:
غفران:
–وهل.. هل هو بخير؟
ابتسمت كارمن ابتسامة أكبر، مائلة إلى الطمأنة لكنها محاطة بالغموض:
كارمن:
– الرجل الذي سرق قلبك أقوى مما تظنين. لكنه ليس بمنأى عن الطعنات… الطعنات التي تأتي ممن لا نتوقعهم.
أطرقت غفران رأسها، والدموع تلمع في عينيها دون أن تسقط، ثم قالت بصوت خافت:
غفران:
– لا أريد أن أفقده… حتى وإن لم أعلم من يكون حقًا.
وضعت كارمن يدها الأخرى فوق يد غفران، نظرتها الآن أكثر جدية، لكنها لا تزال مكسوة بالغموض:
كارمن:
– ستعرفين قريبًا… كل الحقائق. لكن عليكِ أن تكوني مستعدة، لأن معرفة الحقيقة قد تكون أقسى من جهلها.
ظل الصمت يسود الكوخ، لا يُسمع فيه سوى أنفاس غفران المتسارعة وهدير الريح بالخارج.
بينما جلست كارمن، مبتسمة في هدوء، وكأنها ترى أمامها لوحات القدر تُرسم ببطء، وتعلم أن لحظة المواجهة تقترب شيئًا فشيئًا
"كشف الحقيقة"
في إحدى الردهات الجانبية داخل قصر الفيروز، بعيدًا عن أعين الجنود والرسل وضوضاء الاستعدادات للاحتفال، جلس الملك هاشم بن حماد إلى جوار صديقه الملك فهد. لكن هذه المرة، كان القلق يكسو ملامح هاشم بشكل أوضح، وصوته يحمل إصرارًا لا يقبل التسويف.
هاشم (بحزم):
– فهد… لم أعد أحتمل هذا الغموض. حول هذا القائد… نصر الدين كما تسمونه، أنا أراه بعيني يختلف عن سائر رجالك. وقاره، كلماته، نظرته… كلها ليست لرجل عادي. أجبني صراحة… من يكون؟
ظل فهد صامتًا للحظات، وكأن عقله يزن بين الوفاء بالسر والخوف من انكشافه في الوقت غير المناسب. ثم تنفس بعمق، وابتسم ابتسامة تحمل شيئًا من الحذر.
فهد:
– ما دمتَ أصريت يا هاشم… فأنا لن أخفي عنك بعد الآن. الرجل الذي ترافقه أنظارك منذ دخلنا قصرك… ليس نصر الدين كما عرّفناك من قبل اسمه الحقيقي هو سليمان
ارتجف جفن هاشم لحظة، وتغيرت ملامحه بدهشة مكتومة.
هاشم (بصوت منخفض):
– سليمان؟ أي سليمان؟ لا تقل لي انه …
أومأ فهد ببطء، وكأنه يضع حجرًا ثقيلًا أمامه:
فهد:
– نعم… إنه الملك سليمان فخر الدين، الوريث الشرعي لعرش مملكة اليمامه اختار أن يخفي هويته، ليخوض معركته بنفسه، بعيدًا عن العروش والتيجان.بعد ان اطاح به احدي القادة وانقلب عليه.
ساد الصمت لبرهة، كأن الهواء نفسه توقف بينهما. هاشم أطرق رأسه ثم رفع نظره مجددًا نحو فهد، عينيه مشتعلة بالدهشة والإعجاب في آن.
هاشم:
– ملك متخفٍ بين جنودك يافهد… لا عجب أنني شعرت أني أمام رجل لا يُشبه أحدًا. لكن، لماذا تخفي هذا عني يا فهد؟ أنا حليفك، ولستُ عدوك.
فهد (بهدوء):
– لأنه ليس وقت كشف الحقيقية للجميع… هناك عيون تتربص، وهناك أعداء يتآمرون ضدنا سويا وأنت تعلم أن بعض الأسرار إن خرجت قبل أوانها قد تهدم ما نبنيه الآن
أخذ هاشم نفسًا عميقًا، ثم ابتسم ابتسامة صافية تحمل إعجابًا وطمأنينة.
هاشم:
– لا تقلق يا فهد… سرّه عندي كما هو عندك. لكن اعلم… سأنتظر اللحظة التي أراه فيها بوجهه الحقيقي، لا كقائد بين جنودك، بل كملك يستحق أن يُجلس بين الملوك
هنا، أطرق فهد رأسه برضا، وقد شعر أن عبئًا كان يخفيه عن صديقه قد انزاح، لكنه في داخله ظل يتساءل:
هل اقتربت ساعة كشف الحقيقة أمام الجميع؟
"نظرات تخترق الصمت"
في ساحة قصر الفيروز، كانت الأعلام تُرفرف، والجنود يتنقلون بين البوابات استعدادًا لليلة الاحتفال الكبير. وبين ضوضاء الخطوات وصدى الأوامر، كان سليمان يسير بخطوات ثابتة، يتفقد صفوف الجنود ويُعطي التعليمات، بينما يجاوره نزار، يسجل ما يُمليه عليه.
لكن، ومن بعيد، كانت عينا الملك هاشم تتابعانه دون انقطاع. لم تكن نظرة عابرة أو فضولية، بل نظرات رجل بدأ يربط الخيوط ببعضها
شعر سليمان بحدة تلك النظرات تخترق هدوءه. التفت لبرهة، ليقع بصره على هاشم، فوجده يبتسم ابتسامة غامضة، تحمل في طياتها أسئلة لم تُطرح بعد.
سليمان (لنزار بخفوت):
– أتشعر؟ هناك من يراقبني وكأنه يعرف ما لا ينبغي أن يعرف
نزار (بهدوء وهو يكتب):
– إنك تُرى يا مولاي… بعيني قائد، لكن بعيني ملك أيضًا. ربما لم يعد الغموض يحميك كما كان
توقف سليمان عند هذه الكلمات، كأنها أصابت وترًا داخليًا. عاد ينظر اتجاه هاشم، فوجده ما زال يتأمله بصمت، ثم أدار الأخير رأسه وكأنه لا شيء. لكن الشعور في صدر سليمان لم يهدأ.
سليمان (يحدث نفسه):
– هل عرف؟ أم هي مجرد ظنون؟ وإن عرف… ماذا سيكون الخطوة التالية؟
اقترب نزار خطوة منه، وهمس بجدية:
نزار:
– إن كان قد عرف، فربما هذا هو الوقت لتختبر ثقته. لكن تذكّر… ليس كل ما يُعرف يجب أن يُقال
ابتسم سليمان ابتسامة باهتة، يخفي خلفها اضطرابًا يزداد. وبينما يعود إلى جولته بين الصفوف، ظل قلبه منشغلاً:
نظرات هاشم لم تكن عابرة… إنها بداية فصل جديد.
"حديث النفس"
جلس الملك هاشم في ركن هادئ من قصر الفيروز، وحده، بعد أن سمع من الملك فهد الحقيقة كاملة أن "نصر الدين" لم يكن سوى الملك سليمان بنفسه، متنكرًا بين الجنود.
لم يكن الصمت هذه المرة صمت فضول كما كان من قبل، بل صمت ثقل كشفٍ هزّه من الداخل. ارتسمت الدهشة على ملامحه وهو يحدّق في الفراغ، أصابعه ترتجف قليلًا فوق حافة الكأس أمامه، لكنه لم يذق منه قطرة.
هاشم (بصوت مبحوح، وكأنه يخاطب نفسه):
– ملك…! إذن حدسي لم يخني. تلك الهيبة… ذلك السكون الذي كان يسبق كلماته… كان يخفي عرشًا بأكمله. كيف استطاع أن يعيش بين جنود عاديين بهذا الثبات؟ كيف استطاع أن يُخفي هذا القدر كله من العظمة خلف اسم "نصر الدين"؟
نهض ببطء، يتجول في القاعة كمن يحاول أن يفرغ من صدره اضطرابًا لا يقدر على كتمه، وراح يهمس وهو يضم يديه خلف ظهره:
هاشم:
– يا فهد… أي دهاء هذا؟! تخفي ملكًا مثله بيني وبينك وكأنك تختبرني. ولكن ماذا يريد سليمان نفسه؟ أهو تحالفٌ صادق، أم أنه اختبار لي أنا أيضًا؟
اقترب من النافذة العالية المطلة على ساحة القصر، فرأى الجنود يتحركون كالنمل في النظام والدقة. شدد قبضته على أطراف ثوبه ثم قال بصرامة لم تخلُ من ارتجاف داخلي:
هاشم:
– لا… لن أترك الأمر هكذا. إذا كان ملكًا، فهو ندّي، ويجب أن أراه أمامي بصفته الحقيقية، لا كجندي بين الصفوف
استدار فجأة نحو الباب، وصوته ارتفع لأول مرة منذ بداية جلسته:
هاشم:
– نزار! نزار، أين أنت؟
دخل نزار بخطوات سريعة، منحنياً احترامًا:
– أمرك، مولاي؟
تقدّم هاشم نحوه بعينين تضج باليقظة والدهشة معًا، وقال بحزم:
هاشم:
– استدعِ لي سيدك"سليمان" فورًا… لا القائد نصر الدين، بل سليمان الملك. أريد أن أجلس معه وجهًا لوجه، بلا أقنعة ولا ألقاب زائفة اعرف انك اقرب إليه من فهد نفسه ولهذا اختارتك انت بالتحديد
انحنى نزار موافقًا، وفي عينيه هو الآخر بريق من الترقب:
– كما تأمروني يا مولاي سا ستدعي على الفور
غادر نزار على الفور، بينما عاد هاشم إلى مكانه، هذه المرة يجلس بثقل أكبر، وكأن انتظار هذا اللقاء يختبر صبره. لم يزل صدى كلماته يتردد في القاعة:
– وجهًا لوجه يا سليمان… لن يطول اختباؤك بعد الآن ايها الملك الوقور