قصيده في صمت الليالي
في صمت الليالي أجد نفسي تائهًا،
أحادث الظلال وأغني للحزن،
أكتب اسمك على جدار قلبي،
لكن الحبر يذوب، وتبقى الفراغات.
أمشي وحدي بين أطلال الذكريات،
كل زاوية هنا تحمل صدى ضحكتك،
وكل نسمةٍ تمر تحمل عبقك،
لكنك بعيد… بعيد جدًا عن يدي.
أتذكر تلك الأيام التي كنا فيها،
كأنها حلمٌ جميل يرفض الاستيقاظ،
ضحكاتنا، همساتنا، لمسة يديك،
كلها الآن رماد بين أصابعي الباردة.
الليل يطول، والقمر يشهد على حزني،
أراه يسافر بين الغيوم،
يحمل نوره إلى قلوب الآخرين،
وأنا أظل هنا، غارقًا في ظلامي.
أكتب لك رسائل لن تصل أبدًا،
أكتب لك أشعارًا يقرأها صدى وحدتي،
أحاول أن أملأ الفراغ،
لكن الفراغ أكبر مني، دائمًا أكبر.
حتى الطيور صامتة في سماء حزني،
ولا تغني لي إلا صدى صمتها الطويل،
حتى الريح تخاف أن تقترب،
فتمسح وجهي بهدوء، كأنها تعلم كل شيء.
كم تمنيت لو أن الوقت يعود،
أعيد الأيام التي ضاعت بين أصابعنا،
أعيد تلك اللحظات التي كان فيها قلبك قريبًا،
لكني أعلم أن الماضي أصبح سرابًا.
كل ليلة أرى وجهك في كل حلم،
وأستيقظ لأجد وسادتي تبتل بالدموع،
وأسمع صدى صوتك بين جدران غرفتي،
لكنه ليس أنت، مجرد ظل منك.
أصبح الحنين ديني، والفقد عنواني،
وكل ذكرى تمر كالسيف على قلبي،
أصبح العالم كله صامتًا أمام حزني،
ولا أحد يقرأ كتاب وجعي سوى الليل.
ربما يومًا سأتعلم أن أتركك،
لكن قلبي متمسك بك، كالموج الذي لا يهدأ،
حتى لو ابتعدت، حتى لو نسيت،
سأظل أحبك في صمت، في ألم، في دموعي.
كل شيء هنا صار تذكيرًا بك،
كل شارع، كل بيت، كل حجر،
حتى الشمس تغرب عليّ بدون رحمة،
وتتركني أسبح في بحرٍ من الوحدة.
لكن رغم كل شيء، رغم كل دمعة،
أستمر في المشي بين أطلال الذكريات،
لأني أعرف أن قلبي رغم كسره،
سيظل ينبض باسمك، حتى آخر يوم.