اجنحه من ظل - الفصل 3️⃣⬇️ مجلس الاثير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اجنحه من ظل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3️⃣⬇️ مجلس الاثير

الفصل 3️⃣⬇️ مجلس الاثير

الفصل الثالث: مجلس الأثير لم يُستدعَ أحد إلى مجلس الأثير دون أن يخرج منه ناقصًا. هذه حقيقة يعرفها كل من عاش في لُوميرا، حتى لو لم تُقَل صراحة. المجلس ليس مكانًا للعدالة، ولا للحكمة، كما يحب أعضاؤه أن يعتقدوا. هو مكان للقرار. والقرار في لُوميرا يعني دائمًا تضحية ما. جاء الاستدعاء لإيلورا دون رسول. لم يطرق بابها أحد. لم تُسلَّم ورقة. لم يُنطق اسمها. استيقظت فقط، وفي صدرها ثقلٌ جديد، ثقل يشبه يدًا غير مرئية تضغط على قلبها وتشدّه نحو اتجاه واحد. كانت تعرف الطريق… رغم أنها لم تمشِه من قبل. مجلس الأثير يقع في قلب لُوميرا، في نقطة لا تصلها الشوارع إلا إن أرادت. كل من حاول الوصول إليه بإرادته، تاه. وكل من استُدعي، وصل. المبنى لم يكن بناءً بالمعنى المعروف. لا جدران واضحة. لا أبواب. طبقات من مادة شفافة، كأن الهواء قرر أن يتصلّب. حين اقتربت إيلورا، شعرت بأن عينيها تؤلمانها. عينها السوداء أصبحت أثقل، واليسرى أضاءت بخفوتٍ غير معتاد. دخلت. أو بالأحرى… سمح لها الداخل أن يبتلعها. القاعة كانت دائرية، واسعة، بلا سقف واضح. السماء الفضية فوقها بدت أعمق هنا، وكأنها تنظر إلى نفسها. سبعة مقاعد، مرتفعة قليلًا عن الأرض. وعلى كل مقعد… كيان. لم يكونوا بشرًا. ولم يحاولوا أن يكونوا. أولهم كان فالـﭼير. جسده طويل، نحيل، كأنه مصنوع من عظام ووقت. عيناه متعدّدتان، تظهر وتختفي على وجهه بحسب ما ينظر إليه. صوته لم يكن يخرج من فمه، بل من الفراغ حوله. إلى جانبه جلست أونرا. هيئة أنثوية، لكن بلا ملامح ثابتة. وجهها يتغيّر ببطء، كأنه يعكس آخر شخص نظر إليها. حين نظرت إلى إيلورا، توقّف التغيّر. ميرث كان الثالث. مغطّى بطبقة من شيء يشبه الزجاج المتشقق. كل حركة له تُصدر صوتًا خافتًا، كأن داخله مكسور منذ زمن. ساهلين لم يجلس. كان معلقًا في الهواء، نصفه موجود، نصفه يتلاشى. لا ظل له. ولا انعكاس. كورايث كان أقربهم إلى البشر. وهو ما جعله الأكثر إزعاجًا. ابتسامة ثابتة، عينان تعرفان أكثر مما يجب، وصبر طويل… صبر الصياد. نِهال كانت صامتة. مغطّاة بعباءة سوداء تمتص الضوء. لم تُرَ عيناها أبدًا، ولا أحد يعرف إن كانت تملكهما أصلًا. أما السابع… فكان بلا اسم. لم يجلس على مقعد. لم يقف. كان موجودًا حيث لا يجب أن يكون شيء. حين دخلت إيلورا، لم يتكلم أحد. الصمت هنا لم يكن فراغًا. كان ضغطًا. قال فالـﭼير أخيرًا: “هي ليست من لُوميرا.” لم يكن سؤالًا. قالت أونرا بعده، وصوتها متعدد الطبقات: “ولا من أي عالم أعرفه.” تحرّك ميرث قليلًا، وتصدّعت طبقته الزجاجية. “ذاكرتها محجوبة. ليس طبيعيًا.” ساهلين مال في الهواء، “الاختلاف في عينيها… قديم.” كورايث ابتسم أكثر. “أو خطير.” نِهال لم تتكلم. لكن العباءة ارتعشت. طوال ذلك، إيلورا واقفة في المنتصف. لم تدافع عن نفسها. لم تطلب تفسيرًا. كانت تشعر بشيء آخر. أن المكان يعرفها. وأن السابع… ينظر إليها منذ البداية. قال فالـﭼير: “ما رأيكِ؟” التفت الجميع إليها. قالت، بصوت ثابت أكثر مما توقعت: “لا أعرف من أكون. لكنني أعرف أنكم خائفون.” ساد صمت أثقل. كورايث ضحك. ضحكة قصيرة، غير مريحة. “الخوف ليس عيبًا.” في تلك اللحظة، تحرّك الذي بلا اسم. لم يتكلم. لم يغيّر وضعه. لكن إيلورا شعرت بابتسامة. ليست على وجهه… بل داخل رأسها. همس. ليس صوتًا، بل فكرة: أخيرًا. ارتجفت. قال فالـﭼير بحدّة: “كفى. سنبقيها تحت المراقبة.” أونرا أضافت: “المدينة تشعر بها.” وهنا تكلم الذي بلا اسم… لأول مرة. “والظل… سمعها.” تغيّر الهواء. تراجعت السماء الفضية خطوة، كأنها أصغت. إيلورا شعرت بشيء في داخلها يفتح عينه بالكامل. لم تكن تعلم ما هو الظل. لكن جسدها… تذكّره. وحين خرجت من مجلس الأثير، لم تعد كما دخلت. لأن السؤال لم يعد: من تكون؟ بل: ماذا ستوقظ؟