اجنحه من ظل - الفصل2️⃣⬇️ الفتاة ذات العينين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اجنحه من ظل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل2️⃣⬇️ الفتاة ذات العينين

الفصل2️⃣⬇️ الفتاة ذات العينين

الفصل الثاني: الفتاة ذات العينين في لُوميرا، الاختلاف لا يُخفى. المدينة تراه قبل أن يراه الناس. لكن اختلاف إيلورا لم يكن من النوع الذي يُهمَس به ثم يُنسى. كان اختلافًا يفرض نفسه، كجرحٍ مكشوف لا ينزف دمًا، بل أسئلة. عينها اليمنى كانت سوداء. ليس سواد اللون، بل سواد الفراغ. حين تنظر بها، تشعر كأنك تطل على مكان لا نهاية له، مكان لا يعكس صورتك، ولا يعترف بوجودك. أما عينها اليسرى… فكانت بلون ضوءٍ باهت. كالفجر حين يتردد، غير واثق إن كان سيولد أم يتراجع. لم تكن مضيئة، لكنها لم تكن عادية. كانت تُشع بشيءٍ صامت، شيء لا يُرى لكن يُحَس. أطفال لُوميرا كانوا أول من لاحظ. الأطفال لا يجاملون، ولا يخافون مما لا يفهمون. كانوا يتوقفون عن اللعب حين تمر. ينظرون. ثم ينسحبون ببطء، دون ضحك، دون صراخ. بعضهم بكى بلا سبب. وبعضهم ظل يحدق فيها طويلًا، كأن عينيه تحاولان تذكر شيء قديم جدًا. أما الكبار… فكانوا أسوأ. لم يصرخوا. لم يطردوها. لم يشتموها. اكتفوا بالنظرات. في لُوميرا، النظرة أثقل من الكلمة. حين تدخل سوق الظلال، تخفت الأصوات. الباعة يتوقفون عن المناداة. العملات تتوقف عن الرنين. كأن الهواء نفسه يتراجع خطوة. لم تكن تسمع أحدًا يقول: “انظروا إلى عينيها”. لكنها كانت تسمع الصمت الذي يلي الفكرة مباشرة. كانت تمشي ورأسها مرفوع. ليس شجاعة. بل لأن خفض الرأس لم يعد يحميها. في الأيام الأولى، حاولت أن تسأل. من أنا؟ من أين جئت؟ لماذا أنظر في المرآة فأشعر أنني أرى نصف شخص؟ لكن لُوميرا لا تعطي أجوبة مجانية. كل من سألته أجاب بجملة ناقصة. أو بصمتٍ أطول من اللازم. أو بتغيير الموضوع، كأن السؤال نفسه خطر. كانت تسكن غرفة صغيرة قرب البرج الشمالي. البرج الذي لا يعتدل. الغرفة لم تكن بيتًا، لكنها قبلتها. الجدران كانت تمتص الصوت. حين تبكي، لا صدى. حين تتنفس، لا يسمع أحد. وفي الليالي الفضية، كانت تجلس أمام مرآة مشروخة، تنظر إلى عينيها، وتشعر أن كل واحدة منهما تنتمي إلى عالم مختلف. أحيانًا، كانت ترى أشياء. ليس هلوسة. بل انعكاسات. ظلًا يتحرك خلفها ولا ينعكس في المرآة. وميضًا خافتًا في عينها اليسرى، كأن الضوء يحاول أن يتذكر شكله القديم. وسوادًا في عينها اليمنى… يتسع. في أحد الأيام، حاول رجل من المجلس المحلي أن يضع يده على كتفها. ليس بعنف. ليس بلطف. ما إن لمسها، حتى ارتجف. انسحب فورًا، وكأن جلده احترق من الداخل. لم يعتذر. لم يفسر. منذ ذلك اليوم، لم يلمسها أحد. بدأت إيلورا تفهم شيئًا خطيرًا: أن اختلافها ليس مجرد مظهر. وأن عينيها ليستا عيبًا… بل علامة. لكن علامة على ماذا؟ في إحدى المرات، وبينما كانت تعبر زقاقًا ضيقًا، سمعت همسًا. ليس صوتًا واضحًا. ولا كلمات. شعور. كأن شيئًا في داخلها انتبه أخيرًا. كأن جزءًا نائمًا فتح عينه. توقفت. نظرت حولها. الزقاق كان فارغًا. لكن ظلها… لم يكن مطابقًا لحركتها. تأخر جزءًا من الثانية. ثم عاد. في تلك اللحظة، فهمت إيلورا أن المدينة لا تراقبها فقط. وأن الناس ليسوا الخطر الحقيقي. الخطر كان في داخلها. في ما لم تتذكره بعد. وفي تلك الليلة، ولأول مرة منذ وجودها في لُوميرا، لم تستطع النوم. لأنها، حين أغمضت عينيها، شعرت بشيءٍ يحدق بها من الداخل. شيء يعرفها. وينتظرها. وناداها… دون صوت.