ظلال لا تتكلم - الذين يتحدّثون حين نصمت - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال لا تتكلم
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الذين يتحدّثون حين نصمت

الذين يتحدّثون حين نصمت

الليل كان أطول من العادة. ليس لأن الساعة توقّفت… بل لأن الداخل توقّف. جلس سوريال على الأرض، وبطاقة الهوية في يده. اسمه واضح، صورته واضحة، تاريخ الوفاة صارخ كجملة قيلت دون رحمة. لم يصدّق، لكنه أيضًا لم يستطع تكذيبها. الكلمات على البطاقة لم تكن تهتمّ بما يشعر به. في الغرفة، الشموع السوداء التي لم يشعلها أحد بدأت تذوب أكثر. الهواء أصبح أكثر برودة، وكأن شيئًا لا يُرى مرّ للتوّ بين الجدران. لم تكن هناك موسيقى، لكن قلبه أصبح الإيقاع الوحيد. تساءل: إن كان ميتًا… فمن الذي يتألم الآن؟ الهاتف اهتزّ مرة أخرى. رسالة جديدة: “أنت لست الضحية.” ثم ثانية: “ولست القاتل.” وثالثة: “أنت… الباب.” لم يفهم، أو ربما فهم أكثر مما يتحمّل. قام واقفًا. المرآة كانت ما تزال أمامه، لكن انعكاسها تغيّر. لم يعد يرى الوجه الآخر بابتسامته الباردة؛ الآن كانت هناك وجوه كثيرة خلفه. وجوه بلا أعين، بلا أفواه، كأنها محاولات فاشلة لصناعة إنسان. بعضها قريب جدًا من كتفه، لدرجة أنه شعر بثقل أنفاس غير موجودة. سمع صوتًا خلف جمجمته: — «لا تبحث عن المنظمة… المنظمة ليست مكانًا.» حاول أن يتجاهل، لكن الجملة التصقت به. — «المنظمة… طريقة تفكير.» ثم ظهر مشهد لم يختره: ممر طويل أبيض، جدرانه نظيفة أكثر مما يجب، وأضواء قاسية. مقاعد معدنية، وهمسات أطباء، خطوات سريعة، وأبواب تُغلق برفق أكثر مما تحتمله الحقيقة. كان ذلك ماضيًا لم يرد الاعتراف به. رمش بعينيه، فعاد إلى الغرفة. لكن الانقباض في صدره بقي. اقترب من الحائط ورأى شيئًا لم يلاحظه من قبل: كلمات محفورة بالأظافر، لا بالقلم. اقترب ليقرأها. كانت مرتّبة في صفوف، بخط متشنّج: “إن لم أخلقهم… سأبقى وحدي.” “يجب أن أختار كي لا يختارون عني.” “الدم يتكلّم أكثر من البشر.” تراجع خطوة. لم يعد يعرف إن كان هو من كتب ذلك، أم آخر يعيش في داخله، أم الجميع الاسم نفسه. صوت المرآة عاد، أكثر قربًا هذه المرة: — «تريد الحقيقة؟ ثمنها بسيط: لا تعُد كما كنت.» في الخارج، سُمع صراخ بعيد. ليس صراخ خوف، بل صراخ شخص يُسحب من نفسه. ثم ضجيج سيارات، خطوات مسرعة، شيء وقع، شيء انتهى… والمدينة واصلت التنفس كأنها اعتادت ذلك. رفع سوريال رأسه وقال بهمس، دون أن يعرف لمن يوجّه الكلام: — «من القاتل؟» الصوت أجاب: — «السؤال خطأ.» — «اذًا ما هو السؤال الصحيح؟» ساد صمت ثقيل لثوانٍ، ثم جاءه الرد، ببرود يشبه السكينة التي تعرف جيدًا أين يجب أن تدخل: — «من الذي يحتاج أن يكون هناك قاتل؟» لم يجد كلامًا. الهواء أصبح أثقل، الشموع انطفأت واحدة تلو الأخرى، والمرآة لم تعد تعكس شيئًا سوى ظلامٍ له شكل. وعند هذه اللحظة، فهم شيئًا واحدًا فقط: أن الحقيقة ليست بعيدة… لكنها ليست آمنة. وانتهى الفصل العاشر.