الفصل الثالث
جلست ليلى على الكرسي
ما إن لامس جسدها الخشب حتى بدأت المرايا بالاهتزاز
الصور تتبدل بسرعة
الوجوه تقترب
تبتعد
تتشقق
سمعت صوتا واحدا يعلو فوق البقية
صوتها هي
لكن بلا خوف
قال الصوت
لن تخرجي من هنا حتى تعترفي
همست ليلى
اعترف بماذا
انطفأت كل المرايا
وبقيت واحدة فقط أمامها
انعكاسها كان متأخرا
يتحرك بعد ثوان من حركتها
ظهر خلفها شخص في المرآة
رجل بلا ملامح
وجهه ضبابي
لكنها عرفته
قال
انت لم تكوني شاهدة
كنت الفاعلة
تدفقت الذكريات كطعنات متتالية
ليلة ممطرة
غرفة مغلقة
صوت توسلات
يدها ترتجف ثم تثبت
صرخت
لا كنت ادافع عن نفسي
ابتسم الرجل
كلنا نقول ذلك
تشقق الزجاج
وسال منه سواد كثيف
كتب على الأرض
"الذنب لا يختفي بالنسيان"
نهضت ليلى وهي تبكي
لكن دموعها توقفت فجأة
احست بشيء ابرد من الخوف
احست بالقبول
قالت بهدوء مرعب
اذا كان علي ان اعيش بوجه واحد
فساختاره كاملا
عادت المرايا كلها للعمل
لكن هذه المرة
كلها تعكس الوجه نفسه
وجه ليلى الحقيقي
بلا اقنعة
بلا اعذار
وفي الجدار الخلفي
ظهر باب جديد
كتب عليه
"الخروج"
لكنها فهمت متأخرة
ان الخروج لا يعني النجاة