5...،﴿الاخير﴾
الفصل الخامس: اليوم الخامس عشر – الاختيار
في ذلك الصباح
لم يستيقظ فهد على شيء
لا غرفة
لا سرير
لا صوت
فتح عينيه
فوجد نفسه واقفا في ساحة فارغة
لا مبان
لا طرق
لا بشر
المدينة
اختفت
امامه
ظهر باب واحد
لا جدران حوله
ولا ظل تحته
كان كافيا
اقترب ببطء
فلاحظ جملة محفورة عليه
اما ان تنسى
فتعود المدينة كما كانت
او تتذكر
وتتركها تنهار
لم يحتج لشرح
فهد فهم
نسيانه
يعني ان الذكريات ستعود للتدفق
والمدينة ستبتلع كل شيء من جديد
بما فيه هو
وتذكره
يعني ان المدينة ستفقد نظامها
لانها لن تستطيع محوه
فتح دفتره
لاول مرة
كان فارغا تماما
لا اسئلة
لا ارشادات
لا ملاحظات
ادرك ان الكتابة انتهت
وان الاختيار هذه المرة
لن يُسجل
مد يده نحو الباب
ثم توقف
سأل نفسه
اذا كانت المدينة لا تعيش الا بنسيان اهلها
فهل تستحق البقاء
واذا كان بقاؤه
يعني نهايتها
فهل يحق له التضحية بها
رفع رأسه
وللمرة الاولى
ابتسم
لان القرار
مهما كان
سيكون اول شيء
تختاره ذاكرته وحدها
وعندما لمس الباب