4...
الفصل الرابع: اليوم الرابع عشر – حين تكلّم النسيان
لم يستيقظ فهد في ذلك اليوم
بل وجد نفسه واعيا فجأة
كأن النوم نسيه هو الاخر
الغرفة كانت صامتة
صمتا ثقيلا
ليس فراغا
بل انتظارا
جلس على السرير
وحاول ان يتذكر متى اخر مرة نسي فيها شيئا
فلم يستطع
وهنا
سمعه
الصوت لم يأت من الجدران
ولا من السقف
ولا من الشارع
خرج من داخله
انت لا تعاني من النسيان
لانك لم تترك شيئا خلفك
وضع فهد يده على صدره
لم يكن الصوت غريبا
كان مألوفا بشكل مرعب
كأنه فكرة قديمة لم تُنطق يوما
سأله
من انت
فجاءه الرد
انا ما يتبقى عندما ينسى الجميع
خرج فهد الى الشارع
فلاحظ ان الوجوه شاحبة
الحركة ابطأ
والمدينة بدت متعبة
كل خطوة يخطوها
كانت تترك اثرا اطول من المعتاد
كأن الارض تحاول حفظه
عاد الصوت
المدينة مكونة منكم
ومن ذكرياتكم
ومن الاشياء التي لم تُقال
وانت
لا تذوب
فهم فهد اخيرا
النسيان ليس لعنة
بل نظام حماية
ومن لا ينسى
يصبح حملا ثقيلا
في دفتره
ظهرت الكلمات وحدها
المدينة تتألم
لانك تتذكر
اغلق الدفتر
وشعر لاول مرة بالذنب
ليس لانه مختلف
بل لانه الوحيد الذي يجبر المدينة
على تذكر نفسها
وفي نهاية اليوم
اختفى الصوت
لكن الشعور بقي
ان ما سيأتي
لن يكون اختبارا
بل حكمااااا