الفصل العاشر ﴿الاخير﴾
الفصل العاشر – أول يوم مكتمل
في صباح اليوم التالي، استيقظ فهد بنفس الشعور الغريب الذي يلازمه منذ اليوم الأول، لكنه شعر بشيء مختلف هذه المرة. المدينة بدت أكثر وضوحًا، رغم كل التغيرات والمباني المتحركة والسكان الذين ينسون كل شيء.
قرر أن يبدأ اليوم بتجميع كل الملاحظات التي كتبها خلال الأيام الماضية. جلس على الرصيف، وبدأ يقارن الأوراق ببعضها البعض، يحاول إيجاد أي نمط، أي علامة يمكن أن تساعده على فهم هذا المكان.
لاحظ أن بعض الملاحظات كانت تتكرر، وبعضها يظهر ويتغير، لكنه اكتشف شيئًا مهمًا: المدينة نفسها تتفاعل مع ما يكتبه. كل رسم، كل كلمة، كل فكرة كان يسجلها، كانت تتغير في المدينة بعد دقائق قليلة.
أثناء تجوله، قابل فهد سكانًا جددًا، لم يروهم من قبل. حاول التحدث معهم، لكنهم نسوا كل شيء فور أن ينطقوا بكلماتهم. أدرك فهد أن التواصل مع الآخرين يعتمد أكثر على الإشارات والكتابة، وأن المدينة نفسها تريد أن تعلّمه كيف يتعامل مع النسيان.
مع غروب اليوم، جلس فهد على قمة مبنى صغير يطل على المدينة، ورأى المباني تتحرك، الشوارع تتلوى، والسماء تتغير ألوانها بشكل مذهل. كتب في دفتره آخر كلمة لليوم:
"اليوم الأول مكتمل… لكن كل شيء يبدأ من جديد غدًا."
ابتسم فهد لنفسه، مدركًا أن هذا العالم لن يكون سهلًا، وأن كل يوم يحمل لغزًا جديدًا، وأن مهمته الحقيقية لم تبدأ بعد. كان يعرف الآن شيئًا واحدًا فقط: المدينة التي تنسى كل شيء كل يوم، هي بداية مغامرة لم تنته بعد.
إذا تحب، أقدر أبدأ الجزء الثاني بالكامل ونستمر في مغامرات فهد مع المدينة الغريبة.