الفصا الثامن
الفصل الثامن – المرآة التي لا تنعكس
في صباح اليوم التالي، بينما كان فهد يتجول في شارع لم يزره من قبل، لمح متجرًا صغيرًا بدا وكأنه لم يكن موجودًا في أي يوم سابق. على نافذته الكبيرة كتب: "مرآة كل ما تنساه يظهر هنا".
دخل فهد المتجر بحذر، فوجد مرآة ضخمة تغطي الجدار بالكامل. اقترب منها، لكنه فوجئ بأنها لم تعكس صورته، بل أظهرت مشاهد من المدينة لم يشهدها بعد، أشخاصًا يفعلون أشياء غريبة، مبانٍ تتحرك بطريقة غريبة، وحتى السماء كانت تتغير ألوانها بشكل أسرع من المعتاد.
لم يكن فهد يستطيع فهم ما يراه، لكنه شعر أن المرآة تخفي الحقيقة بدل أن تكشفها. بدأ يحرك يديه أمام المرآة، لكن لا شيء تغير، وكأن المدينة نفسها تمنع أي محاولة للتعرف على الذات.
لاحظ فهد أن المرآة تظهر له أحيانًا أوراق ملاحظاته التي كتبها سابقًا، لكنها كلها مختلفة: كلمات جديدة، رسومات لم يرسمها، أسماء لم يسمعها من قبل.
بينما كان يحدق في المرآة، سمع صوتًا مألوفًا يقول:
"كل ما تنساه يمكن أن يُرى هنا، لكن لا تثق بما تراه."
فهد شعر بالدهشة والخوف في الوقت نفسه. أدرك أن المرآة ليست مجرد شيء يعكس، بل بوابة لفهم المدينة بطريقة لا يعرفها أحد، وأن كل يوم يحمل له فرصة جديدة لرؤية أشياء لا تُرى بالعين العادية.
خرج من المتجر، ومعه شعور غريب: كل شيء في المدينة أصبح أكثر غموضًا، وكل السكان الذين ينسون كل شيء كانوا مجرد جزء من لعبة أكبر لا يفهمها حتى هو بعد.