الفصل السابع
الفصل السابع – الساعات التي تتحرك للخلف
في صباح اليوم التالي، استيقظ فهد ووجد أن كل شيء حوله مختلف مرة أخرى. الساعة العملاقة في ساحة المدينة لم تعد تشير إلى الوقت الطبيعي، بل كانت تتحرك للخلف ببطء.
نظر فهد حوله، ورأى السكان يحاولون متابعة حياتهم كالمعتاد، لكن كل شيء أصبح غريبًا. رجل كان يحمل حقيبة، حاول فتحها، لكنها فتحت للخلف، وكأنها تعكس كل ما يحدث. امرأة تحاول صعود السلالم، لكنها تهبط تلقائيًا عند كل خطوة.
قرر فهد أن يراقب تأثير الوقت المعكوس على المدينة، فجلس على أحد المقاعد وبدأ يسجل ملاحظاته. لاحظ أن السكان يتصرفون بشكل طبيعي رغم الظواهر الغريبة، وكأن النسيان يجعلهم يتكيفون مع كل شيء، حتى مع الوقت الذي يتحرك للخلف.
فهد لاحظ شيئًا آخر: بعض الأشخاص، عند محاولتهم قراءة الساعة، يتوقفون فجأة عن الحركة ويبدأون بالنظر إلى أيديهم كأنهم يحاولون تذكر شيء مهم. أدرك فهد أن الوقت العكسي لم يغير مجرد الساعات، بل أثر على القدرة على التذكر أيضًا.
بينما كان يكتب ملاحظاته، شعر بشيء غريب في داخله؛ كل كلمة كتبها كانت تتحرك على الورقة كما لو أن الحبر نفسه يتحدى الزمن. أدرك أن المدينة ليست مجرد مكان، بل تجربة مستمرة، وأن كل يوم يحمل له فرصة لفهم قوانينها الغريبة.
في نهاية اليوم، جلس فهد على الرصيف ينظر إلى الساعة العملاقة وهي تتحرك للخلف، وفكر:
"إذا استطعت أن أفهم هذه الساعة، ربما أفهم سبب كل هذا النسيان… وربما أستطيع أن أتحكم بما يحدث غدًا."