الفصل السادس
الفصل السادس – المبنى الذي يتحدث
في منتصف النهار، وبينما كان فهد يمشي في أحد الشوارع المتعرجة، لاحظ مبنىً غريبًا لم يره من قبل. كان المبنى يبدو عاديًا من الخارج، لكن فجأة سمع صوتًا خافتًا ينبعث من الجدران:
"ادخل، وستعرف أكثر."
اقترب فهد بحذر، ففتح الباب الرئيسي ووجد نفسه في بهو واسع، لكن كل شيء بدا حيًا؛ الجدران تتنفس، السقف يتلألأ وكأن له حياة، والأرضية تتغير لونها مع كل خطوة يخطوها.
فهد شعر بالدهشة، لكنه تابع تقدمه داخل المبنى. فجأة، انفتح باب صغير على جانبه، وصوت آخر قال:
"هنا كل ما ينسى يمكن أن يعود للحياة."
دخل فهد، فوجد غرفة مليئة بأشياء غريبة: كتب تحلق في الهواء، صور لأشخاص لا يعرفهم، أوراق ملاحظات مكتوبة بخطوط متغيرة باستمرار.
كل شيء هنا يبدو وكأنه سجل المدينة السري، مكان تحفظ فيه كل الأشياء المنسية، لكنه لا يُظهر إلا لمن يعرف كيف يقرأه.
بدأ فهد بتصفح الأوراق والكتب، ولاحظ أنها تسجل كل يوم في المدينة، كل فعل وكل نسمة.
شعر أنه يقترب من سر كبير، شيء قد يفسر لماذا ينسى الجميع كل شيء كل يوم، ولماذا المدينة نفسها تتغير بهذا الشكل الغريب.
قبل أن يغادر، سمع صوت المبنى مرة أخرى:
"تذكر… كل خطوة تخطوها هنا، ستحدد ما ستتذكره غدًا."
خرج فهد من المبنى وهو يشعر بأن مهمته أصبحت أكثر وضوحًا، وأنه لم يعد مجرد مراقب، بل أصبح جزءًا من سجل المدينة الحي، وأن كل يوم يحمل له تحديًا جديدًا لفهم هذا العالم الغريب.