نسيان بداهي - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نسيان بداهي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الغريبون والحقائق المبهرة بينما تابع فهد تجواله في المدينة، بدأ يلاحظ سكانًا أكثر غرابة من أي يوم مضى. رجل يضع ساعة على قدميه بدل يده، وامرأة تحمل مظلة رغم أن السماء صافية بلا غيوم، وطفل يركض في دوائر دون أن يلاحظ أي شيء حوله. اقترب فهد من أحدهم وسأله عن المدينة، لكن الشخص نظر إليه بارتباك وقال: "لم أكن هنا من قبل"، ثم ابتعد وكأنه لم يسمع نفسه يقول شيئًا. قرر فهد أن يراقب السكان عن قرب، فجلس على مقعد في الحديقة. رأى امرأة تقدم طعامًا لطيور لم توجد، وسمع رجلًا يقرأ كتابًا عكس الصفحات. كل شيء في المدينة كان معاكسًا للمنطق، وكأنها تحاول أن تخبره بشيء لكنه لم يفهمه بعد. لاحظ فهد أن السكان الذين ينسون كل شيء كانوا يتصرفون بشكل متكرر كل يوم، وكأن المدينة نفسها تكرر الأحداث لتختبره. حاول أن يسجل ملاحظاته على دفتره، لكنه اكتشف أن كل ما يكتبه قد يتغير مع مرور الوقت، حتى الكلمات على الورق لم تعد ثابتة. فهد شعر أن المدينة ليست مجرد مكان، بل كيان حي يختبر كل من يعيش فيه. بدأ يتساءل إن كان باستطاعته التفاعل مع السكان بطريقة تغير من الواقع، أم أن كل محاولاته ستختفي مع النسيان اليومي. في نهاية اليوم، جلس فهد أمام نافورة مهجورة وكتب: "المدينة تختبرني. كل شخص هنا ينسى كل شيء. كل يوم جديد فرصة لمعرفة الحقيقة". شعر أن هذه الملاحظة ربما تكون المفتاح لفهم المدينة، لكنه لم يكن يعلم ما سيحدث غدًا. ؟