نسيان بداهي - الفصل الثالث - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نسيان بداهي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

في اليوم التالي، خرج فهد باكرًا، يحمل دفتره الصغير المليء بالملاحظات. لاحظ أن المباني التي كان يعرفها بالأمس… لم تعد في أماكنها! واحدة كانت تميل قليلًا إلى اليمين، وأخرى تحركت خطوة إلى الأمام، وثالثة اختفت تمامًا، تاركة فجوة في الشارع وكأنها لم تكن موجودة أبدًا. حاول فهد المشي، لكنه اكتشف أن الشوارع نفسها تتلوى بلا نهاية واضحة. كلما سار، بدا وكأنه يعود إلى نفس النقطة، وكأنه داخل متاهة حية. وفجأة، لمح متجرًا غريبًا: "كل شيء تتذكره هنا يختفي". دخل فهد، ووجد صاحب المتجر يقف خلف المنضدة، يرتدي قبعة كبيرة ويبتسم بطريقة غريبة: "أهلاً بك… لا تتوقع أن تتذكر أي شيء عند الخروج" قال الرجل وهو يغمز بعينه. ابتسم فهد بحذر، وسأل: "ماذا تبيع هنا؟" رد الرجل: "أبيع النسيان… أحيانًا حتى الأشياء التي لم تعرفها" 😶 فهد خرج من المتجر، غريبًا ومتحيرًا. بدأ يلاحظ المزيد من السكان: امرأة تجلس على حافة نافورة، تضع يدها على وجهها، تنسى لماذا جلست هناك. طفل يضحك فجأة، ثم ينسى سبب الضحك، ويبدأ بالبكاء بدلًا من ذلك. رجل يركض خلف حقيبته… الحقيبة نفسها كانت تتحرك بمفردها! قرر فهد أن يجرب شيئًا جديدًا: كتابة خريطة للمدينة. بدأ يرسم المباني والشوارع على ورقته، لكنه اكتشف شيئًا مذهلًا… كلما رسم خطًا، كان المبنى نفسه يتحرك في الحقيقة، وكأن رسمه يوجه المدينة! 😲 فهد جلس للحظة، مذهولًا: "إذا كنت أستطيع رسم المدينة… ربما أستطيع أن أتحكم في شيء… شيء واحد على الأقل" وفي لحظة هدوء، سمع الصوت المألوف مرة أخرى: "كل يوم جديد… فرصة جديدة لتفهم" ابتسم فهد لنفسه، وعرف أن المغامرة لم تبدأ بعد… وأن المدينة التي تنسى كل شيء كل يوم، تخبئ له المزيد من الأسرار الغريبة التي تنتظر اكتشافها.