نسيان بداهي - الفصل الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نسيان بداهي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

كان الذين ينسون كل شي خرج فهد من غرفته أخيرًا، ووقف على الرصيف، ينظر حوله بدهشة. المدينة كانت أكبر غرابة مما توقع: المباني تتحرك قليلًا، الشوارع تتلوى، والسماء تتغير ألوانها كل ثانية بين الأزرق والأرجواني والرمادي. وفجأة، ظهر رجل يجلس على مقعد في الحديقة القريبة. فهد اقترب منه وقال: "مرحبا… هل تعرف أين أنا؟" الرجل رفع رأسه، ابتسم، وقال: "أهلاً… أنا… لا أذكر" فهد توقف للحظة. لم يكن يعرف إذا كان هذا أمرًا طبيعيًا أم لا. ثم لمح فتاة تحمل حقيبة كبيرة، تمشي في الشارع، تتوقف فجأة وتنظر إليه. فهد نادى: "مرحبًا! هل تعرفي شيئًا عن هذه المدينة؟" ابتسمت وقالت: "آسفة… نسيت" هنا أدرك فهد الحقيقة الأولى: كل سكان هذه المدينة ينسون كل شيء كل يوم. كل شيء… أسماءهم، وظائفهم، حتى هويتهم الأساسية. بدأ فهد يمشي في الشارع، يراقب الناس: رجل حاول شرب قهوته، لكنه نسي أنه فتح الكوب، فصب القهوة على نفسه. امرأة كانت تحمل مظلة، لكن نسيت كيف تفتحها، فطار بها الهواء بعيدًا. طفل حاول الركض خلف كرة، لكنه نسي أنه يريد الركض، فجلس يبكي في مكانه. فهد شعر بالارتباك، لكنه تذكر الرسالة التي وجدها في غرفته: "لا تنسى أن تكتب اليوم" قرر أن يكتب كل شيء يراه على ورقة صغيرة، فربما تساعده هذه الملاحظات على تذكر المدينة بعد ذلك. كتب: "المدينة غريبة. كل سكانها ينسون كل شيء. المباني تتحرك. الشوارع ملتوية. أريد أن أفهم ما يحدث هنا" وبينما كان يكتب، شعر بأن أحدًا يراقبه من نافذة متحركة. نظر، لكنه لم يجد أحدًا. وفجأة سمع صوتًا خافتًا مرة أخرى: "تابع… وستعرف" ابتسم فهد لنفسه بحذر، مدركًا أن كل يوم سيكون مغامرة جديدة، وأن كل خطوة سيخطوها ستكون مليئة بالغموض والفوضى. بدأ يتجول في الشوارع، يراقب السكان الذين ينسون كل شيء، ويكتب ملاحظاته، وكل خطوة كانت تكشف له أن المدينة تختبره، وتعلمه كيف ينجو وسط النسيان المستمر. وفي نهاية اليوم، جلس فهد على مقعد في الحديقة، ونظر إلى السماء المتغيرة، وقال بصوت هادئ: "غدًا… سأكتشف المزيد" وهكذا انتهى اليوم الثاني، تاركًا فهد أمام تحدٍ جديد: هل سيتمكن من تذكر كل شيء، أم ستبتلع المدينة كل ذاكرتة؟