نسيان بداهي - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نسيان بداهي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

) استيقظ فهد على صوت منبهه، لكنه لم يعرف ما هو، ولم يعرف حتى أين هو. نظر حوله، فوجد نفسه في غرفة لا يعرفها، لا صور على الجدران، لا كتب، لا حتى سريره يبدو مألوفًا. شعور غريب اجتاحه: وكأن عقله اليوم قد بدأ من الصفر. توجه نحو النافذة، فوجد المدينة أمامه، لكنها لم تكن كما يتذكر أي مدينة من قبل. المباني تتحرك بشكل طفيف، وكأنها تتنفس، الشوارع ملتوية بشكل غير منطقي، والسماء كانت تميل بلون خفيف بين الأزرق والرمادي، لكنها تتغير كل ثانية وكأنها لوحة حية. حاول أن يخرج من الغرفة، فبحث عن الباب… لكنه لم يجده. كلما نظر إلى الجدار، لاحظ أن سطحه يبدو كأنه ينزلق إلى الداخل والخارج، وكأن المبنى نفسه يلعب لعبة اختفاء وإظهار معه. رفع رأسه مرة أخرى نحو الطاولة، فوجد ملاحظات متناثرة: أوراق بها كلمات ورموز، بعضها واضح، وبعضها غير مفهوم. حاول فهد قراءتها، فوجد سطرًا مكتوبًا بخط غريب: "لا تنسى أن تكتب اليوم" لم يعرف ما المقصود، لكنه شعر أن هذه الرسالة مهمة… ربما هي الوحيدة التي ستربطه بالمدينة. فتح الدرج، فوجد أوراقًا أكثر، كل واحدة مختلفة، بعضها تحتوي على رسومات لأشخاص لم يراهم، وبعضها يحوي أسماء لا يعرفها… لكن شيئًا غريبًا جعل قلبه يخفق: شعر أن هذه الرسائل مكتوبة من نفسه، لكن ليس من اليوم الحالي. قرر فهد الخروج أخيرًا، فاقترب من الجدار الذي يظن أنه كان بابًا، لكنه اكتشف أنه يختفي في اللحظة التي يقترب فيها. وقف مذهولًا في وسط الغرفة، متسائلًا كيف يمكن أن يترك نفسه عالقًا هنا… وفجأة سمع صوتًا خافتًا من الخارج: "ابدأ" نظر فهد نحو الشارع، فوجد شخصًا يقف على الرصيف، يلوح له، لكنه لم يعرفه، ولم يقدر على تذكر اسمه. كل شيء غريب، وكل شيء جديد… المدينة نفسها تبدو وكأنها تختبره، كل ثانية تمر كانت تشبه اختبارًا صغيرًا: هل يمكن أن ينجو من النسيان؟ تقدم نحو الشارع، وكل خطوة كانت تجعله يشعر بأن الأرض تتحرك من تحت قدميه، أن المباني تتنفس حوله، وأن المدينة كلها مبنية على النسيان. حاول أن ينادي أي شخص، لكن صوته تلاشى في الهواء، وكأن المدينة لم تسمع يومًا. وفي تلك اللحظة، بدأ فهد يكتب على ورقة أمامه: "اليوم… أنا هنا… سأبدأ اكتشاف المدينة" كانت تلك الكلمة، تلك الورقة، بداية اليوم الأول… اليوم الذي لن ينساه، على الرغم من أن المدينة ستنسى كل شيء لاحقًا. هكذا بدأت مغامرة فهد، مغامرة في مدينة تنسى كل شيء كل يوم، حيث كل شيء ممكن وكل شيء غريب، والكل يضيع حتى قبل أن يعرف من هو.