الفصل الثالث
بعد فترة قصيرة من بداية الفصل، رهف حسّت أن كل يوم بالمدرسة صار مختلف.
كل حركة من معاذ، كل ابتسامة صغيرة، كل نظرة… كانت تصنع في قلبها شعور غريب، شيء ما تعرف تسميه بعد.
جلست رهف مع صديقاتها لمى، جود، وسارة في الاستراحة، وهم يتناولون ساندويتشاتهم وقهوة المدرسة، والضحك يعم المكان.
لمى قالت بحماس:
“سمعتي عن النشاط اللي اليوم؟ يقولون معاذ ممتاز في المشاريع، وكله يشتغل بروح الفريق.”
جود ضحكت وقالت:
“والله أنا حاسة إنه لطيف… بس أحيانًا شكله رسمي شوي، تحسون فيه برود.”
رهف كتبت في دفترها بخط صغير:
“لطيف… رسمي… بس كل شيء فيه يجذبني.”
سارة همست لها:
“تخيلينا لو تكلمينه… يمكن تكتشفين أكثر عن شخصيته.”
رهف شعرت بالقشعريرة، وخجل، لكنها كتبت:
“ما أعرف من وين أبدأ… بس أريد أن أفهمه أكثر.”
بعد الحصة، لمى قالت:
“تعالي بعد المدرسة نروح المكتبة، نجلس ونشوف كيف نقدر نقترب منه شوي. يمكن تكون فرصة نفهمه أكثر.”
رهف ابتسمت، وكتبت بسرعة:
“دفتر المشاعر جاهز… ومستعدة لأي شيء.”
في المكتبة، جلسوا في زاوية هادئة.
لمى قالت:
“أنا راح أسأله عن المشروع، وأنتي اكتبي كل شيء… كل حركة وكل ابتسامة.”
جود ضحكت وقالت:
“خليكم صريحين… شوفوا كيف ردة فعله.”
معاذ جلس بعيد شوي، لكنه كان يلاحظ رهف من بعيد.
كل حركة منه، كل مرة يبتسم فيها… قلب رهف كان يرتجف.
كتبت في دفترها:
“قلبّي يرفرف… كأن كل نظرة منه تقول لي شي.”
ثم جاء معاذ واقترب، وقال بابتسامة لطيفة:
“مساء الخير… ممكن أشارك معكم؟”
رهف رفعت يدها، وكتبت بسرعة:
“أكيد… تفضل.”
جلس معهم، وكان الحديث يبدأ عن المشروع، لكن رهف لاحظت كيف أن كل كلمة يقولها… كانت هادئة، ودافئة، وكأنها تخاطب قلبها مباشرة.
لمى لاحظت اهتمامها وقالت لها:
“واضح عليك… كل كلمة يقولها لكِ… قلبك يتحرك.”
رهف ضحكت، لكنها كتبت:
“ما أدري إذا هذا إحساس حب… بس شيء بداخلي يقول لي إنني أريد أن أكون أقرب له.”
مع نهاية اليوم، وعند خروجهم من المدرسة، لمى قالت بحماس:
“تخيلينا لو نصبح نعرفه أكثر… يمكن نحسّده على هالسنين كلها اللي فاتت!”
رهف ابتسمت بخجل، وكتبت:
“حتى لو كان اليوم عادي… كل يوم بعده، كل لقاء… أقرب خطوة ليه.”