الفصل الثاني
بعد أول حصة، رهف كانت تمشي مع صديقتها لمى في الممر الطويل للمدرسة.
الطلاب يتحركون يمين ويسار، صوت الخطوات، وضحكات البنات، وهمس الطلاب، كلها أصوات رهف لم تسمعها… لكنها كانت تشعر بها بطريقة مختلفة.
ملاحظاتها على كل حركة وكل تعبير كانت تملأ دفترها.
لمى نظرت إليها وقالت:
“يا رهف، شفتِ معاذ اليوم؟ والله شكله مرتب وذكي… أنا صراحة حابة أعرفه أكثر.”
رهف كتبت بسرعة في دفترها:
“معاذ… كل حركاته مرتبة… فيه شيء يجذبني.”
لمى ضحكت وقالت:
“واضح عليك، يا بنتي، حطيتي عينك عليه من أول يوم!”
رهف ابتسمت بخجل وردّت بالإشارة:
“أحاول أفهمه… بس ما أعرف كيف أبدأ الحديث.”
لمى قالت بحماس:
“خلينا نساعدك! اليوم بعد الحصص، نقدر نقعد في المكتبة، ونسولف عن كل شيء، ونعرف كيف ممكن تتكلمين معاه.”
رهف شعرت بدفء غريب في قلبها… لم تكن تعرف أن مجرد فكرة الحديث مع شخص يمكن أن تجعل قلبها ينبض بهذه الطريقة.
بعد قليل، وصلت رهف وصديقاتها سارة وجود.
سارة قالت:
“سمعت عن النشاط اللي صار في الصف؟ يقولون معاذ ممتاز في المشاريع، وكله يشتغل بروح الفريق.”
جود ضحكت وقالت:
“والله أنا حاسة إنه ممكن يكون لطيف إذا أحد تعامل معاه عن قرب. بس أحيانًا شكله رسمي شوي.”
رهف كتبت في دفترها:
“لطيف… رسمي… ما أعرف إذا يحس بالشيء نفسه.”
ثم لمى اقترحت:
“خلونا نخطط اليوم بعد المدرسة، نجلس في المكتبة ونحاول نفهم أكثر عن شخصيته. يمكن نحصل فرصة نبدأ محادثة.”
رهف شعرت بشيء يشبه الترقب، وخجل أيضًا.
“ماذا سأقول له؟ كيف أبدأ؟ هل سيلاحظني؟” كتبت رهف في دفترها.
خلال فترة الاستراحة، لاحظت رهف أن معاذ يجلس على الطاولة وحده، يكتب في دفتره بطريقة مركزة، وأحيانًا ينظر حوله بابتسامة خفيفة.
لمى لمحت ذلك وقالت بصوت منخفض:
“شوفيه… يمكن يلاحظنا لو اقتربنا شوي.”
رهف كتبت بخط صغير:
“قلبّي يرفرف… كل حركة منه… تخليني أحس بشيء غريب.”
جود قالت مازحة:
“إذا قلبك يرفرف بهذا الشكل، يا رهف… واضح إنه وقع في قلبك.”
رهف ضحكت برقة، وخاطبت دفترها:
“لا… هذا مجرد فضول… يمكن بس عشان جديد…”
لكنها لم تشعر بالاقتناع بكلماتها…
في داخلها، كانت تعرف شيئًا واحدًا:
معاذ سيصبح جزء من حياتها بطريقة لم تتخيلها من قبل… وربما سيغير كل يوم من أيام المدرسة…
وبينما كانوا يتنقلون بين الصفوف، بدأت رهف تدرك أن كل نظرة، كل ابتسامة، وكل حركة صغيرة من معاذ… يمكن أن تكون بداية قصة حب حقيقية، حقيقية جدًا، في قلب مدرسة عادية.