الفصل الثاني
بعد اللقاء الأول مع كايزرون، شعرت فيليورا بأن المدينة نفسها بدأت تتغير من حولها.
كل خطوة كانت تخطوها في شوارع كريسوث المعدنية تصنع أصواتًا كأصداء غريبة… أحيانًا تشبه همسات بشر، وأحيانًا أشباح ضحكات مجهولة.
لونيث حلق فوق رأسها، وقال بصوت ناعم لكنه مخيف:
“فيليورا… الظلال لا تصمت. كل خطوة منك تُوقظها. وكل كلمة منك تُغضبها.”
لم تفهم معنى كلامه بالكامل، لكنها شعرت بالقشعريرة تسري في عمودها الفقري.
كايزرون اقترب مرة أخرى، يراقبها بعينين نصفهما ذهبية، نصفهما كالزجاج المشقوق:
“أعرف أنك خائفة… لكن هذا الخوف… هو ما سيجعلك أقوى. عليك أن تفهمي: الظلال ليست مجرد ظلال. إنها كائنات حية، تتغذى على الصمت والأسرار.”
في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وخرجت من الأرض ظلال سوداء متلوّنة بالبرق الأزرق.
كانت تلتف حول المدينة، تبحث عن شيء… عن مفتاحها.
فيليورا شعرت بدوار، لكن كايزرون أمسك يدها:
“لا تتركيها تمسك بك. فقط تذكري، المفتاح… بداخلك.”
كلما اقتربت الظلال، شعرت بشيء غريب: قلبها ينبض بقوة، لكن ليس خوفًا فقط… بل بشيء يشبه حب غامض، لا تعرف مصدره، ولا تفسيره.
كان يقويها بدل أن يضعفها، وكان يربطها بكايزرون بطريقة لم تشعر بها من قبل مع أي شخص.
وفجأة، ظهر شبح آخر، له اسم لا يُنطق إلا بصوت منخفض: “نيمراكس”.
شبح يملك القدرة على اقتلاع الذكريات من العقول، وجعل الإنسان يعيش دون معرفة ماضيه.
نظر إلى فيليورا بعينين سوداويتين، وقال:
“أنتِ المفتاح… لكن المفتاح لن يكون لك مجانًا.”
كايزرون شد يديها بقوة، وقال:
“لا تخافي. معًا، يمكننا التحكم بالظلال… لكن علينا التحرك الآن. لن يُسمح لنا بالتردد.”
لونيث حلق فوقهما مرة أخرى، وقال:
“الوقت ليس معنا… وكل ثانية من التردد تمنح نيمراكس فرصة للسيطرة على المدينة… وربما على قلبك، فيليورا.”
شعرت بشيء يتحرك في داخلها… شيء لم تكن تعرف أنه موجود: شغف، خوف، حب، وكلهم مجتمعون في نبضة واحدة.
ومع أن المدينة حولهما اهتزت بالظلال والزلازل الصغيرة، شعرت أنها أقوى مع كايزرون، وكأن مصيرها مرتبط به، ومصيره مرتبط بها.