الفصل الاول
مدينة تُسمى كريسوث، حيث السماء ليست زرقاء، بل تتلون بلون المعدن المصهور، والأنهار تجري بألوانٍ لا تعرفها عيون البشر، عاشت فيليورا.
فيليورا لم تكن مثل أي إنسان. عيناها تتغير لونهما بحسب المزاج، شعرها يموج كأنه سائل زجاجي، وكانت تتحرك كأنها تتلاشى بين الواقع والخيال.
كان لديها أصدقاء غامضون:
زيرافان: كائن نصفه شفاف، نصفه الآخر مجرد ضوء، لا يعرف الحزن إلا إذا غادر أحدهم مكانه.
لونيث: طائر يتحدث بلغة البشر، لكنه يحمل ذكريات المدينة كلها في جناحيه.
في ذلك اليوم، ظهر رجل غريب في كريسوث، اسمه كايزرون، بشرته شبه معدنية، وصوته كالصدأ الصامت، لكنه يملك قدرة على كشف الأسرار المدفونة في قلوب الآخرين.
اقترب من فيليورا وقال بصوت يملأ المكان:
“أنتِ آخر من يملك مفتاح الظلال الزرقاء. بدونك، ستنهار المدينة.”
قلبها ارتجف.
لم تفهم بعد ما يقصد، لكنها شعرت برهبة، وبشيء يشبه الحنين لمستقبل لم تعشه بعد.
المدينة بدأت تتحرك من حولهم، الأشجار المعدنية تشبه أفاعي ضوء، والجسور تتلوى كأنها كائن حي.
قالت فيليورا بصوت مرتجف:
“مفتاح الظلال…؟ أنا؟ كيف؟ أنا مجرد فتاة تحب الصمت.”
ابتسم كايزرون ابتسامة باردة:
“ليس مجرد فتاة… أنتِ من يعرف كيف يلمس المستحيل. وقد حان وقتك.”