الفصل1️⃣1️⃣⬇️
الرمز على معصم نجوى لا يزال محفورًا، خافت اللون هذه المرة، لكنه ينبض كلما اقتربت من التفكير في الماضي أو المستقبل.
خرجت من غرفتها، وسرعان ما لاحظت شيئًا غريبًا في البيت.
الأصوات الخافتة التي اعتادت أن تتجاهلها… كانت الآن أكثر وضوحًا. صرخات من الماضي، همسات من الحاضر، وشيء آخر… شيء لم تفهمه منذ البداية: الخيانة.
في الصالة، وقفت سُهى فجأة. لم تعد حاضرة في عالم الضباب، بل في بيتها. عينان حادتان، تعبيرها جامد، وابتسامة حزينة على شفتيها.
"نجوى… كنت تعتقدين أنني اختفت؟"
ارتجفت نجوى.
"سُهى… لم تفقدي حياتك؟"
"لا. لكنني اخترت أن أظل مع الظلال. ومن بقي في العالم البشري… لم يعد كما كنت تعرفينه. هناك خيانة، نجوى… والأوقات تنقلب."
ثم ظهر الظل الثالث، أكبر وأكثر صرامة من أي وقت مضى، واقفًا بينهما.
"الخيانة ليست من سُهى. بل من من وثقت بهم ولم يكونوا صادقين."
فهمت نجوى فجأة.
الدفتر لم يكن مجرد دفتر…
الظلال لم تكن مجرد حراس…
وكل شخص من حولها… اختبرها بطرق مختلفة، بعضها مباشر، وبعضها خفي، وبعضها… قاتل.
"الآن حان دورك لاتخاذ الاختيار الأخير."
الظل الثالث أشار إلى ثلاثة أشياء أمامها:
البيت: البقاء، حماية كل شيء، تحمل الثمن.
الضباب: كشف كل الأسرار، معرفة كل ما حدث، حتى لو فقدت شيء من روحك.
سُهى: محاولة إعادة من اختاروا البقاء، المخاطرة بالعالم كله.
تنفست بعمق. كل خيار يحمل ثمنًا لا يمكن الهروب منه.
ذكرت ما شعرت به عند دخول البوابة الثالثة في المرحلة الأولى. المعرفة، الرعب، القوة… كل شيء.
"سأختار… ما سيقودني لأعرف كل شيء."
مدّت يدها نحو الضباب.
الظل الثالث ابتسم، والدفتر طار من تلقاء نفسه إلى الهواء، صفحات تتوهج.
"الاختيار شجاع… لكن الثمن سيبدأ الآن."
وبمجرد أن لمست نجوى الضباب، شعرت بأن كل شيء يتغير:
الماضي يظهر بوضوح أكثر.
الأم لم تكن مجرد ضحية، بل حارسة قديمة للسر نفسه.
الظلال لم تكن أعداء… بل أدوات اختبار.
سُهى اختارت البقاء، والآن مكانها أصبح لا يُمحى، لكنها لن تُنسى.
دموعها لم تكن بعد، لكن قلبها شعر بكل شيء.
"أنا أفهم الآن… كل شيء كان اختبارًا، كل شيء كان… اختيارًا."
البيت اهتز، الضباب انحسر قليلاً، والدفتر أغلق نفسه أخيرًا، لكن صفحات جديدة بدأت تتوهج داخله… وكأن المستقبل بدأ الآن، والخيارات ستستمر إلى الأبد، لكن نجوى تعرفت على الحقيقة، وماذا يعني الثمن.