الفصل5️⃣⬇️
في المساء، ليان وجدت نفسها تمشي في الشارع القديم، حيث كل زاوية تحمل ذكرياتهم مع آدم.
كل خطوة كانت تقربها من الحقيقة التي حاولت الهروب منها سنوات: أن قلبها لم ينسه أبدًا، وأن كل محاولات الهروب لم تنجح سوى في تأجيل الألم.
آدم كان هناك، واقف تحت ضوء الشارع الخافت، ينتظرها كما لو أن الوقت لم يمر، وكأن كل شيء لم يتغير.
“ليان…” صوته ارتجف قليلاً، رغم هدوئه الظاهر.
“لا أستطيع الاستمرار بهذا الصمت. لا أستطيع أن أراك تمشين بعيدًا عني وكأننا غرباء.”
نظرت إليه، دموعها تكاد تسقط، لكنها أمسكت بها.
“آدم… أنا خائفة. خائفة أن أحبك مرة أخرى، وأن أخسر نفسي فيك.”
اقترب منها خطوة، ولم يبتعد.
“ليان… الحب ليس دائمًا أمانًا. لكنه الحقيقة الوحيدة التي نملكها أحيانًا. كل ثانية بدونك كانت حربًا بداخلي.”
الهواء حولهما كان مشبعًا بالتوتر، قلبها ينبض بسرعة، وكل جزء منها يريد أن يركض، وأن يبقى، وأن يصارع كل شيء دفعة واحدة.
ثم قالت، بصوت خافت لكنه صادق:
“آدم… كنت أحاول حماية نفسي… وحماية قلبك أيضًا… لكني أدركت أن الهروب لم ينقذنا من أي شيء. بل زاد الألم.”
ابتسم ابتسامة حزينة، أخذ يدها بين يديه برفق، وكأن كل شيء حولهما قد توقف.
“ليان… أعدك… لا شيء سيكسرنا بعد الآن، إذا كنا صادقين مع بعض.”
في تلك اللحظة، شعرت بشيء ينفجر داخلها: الشوق، الألم، الحب المكبوت، كل شيء.
انسابت دموعها بلا توقف، وهو لم يحرك ساكنًا، مكتفيًا بحضوره وصمته، كأنه يقول: “أنا هنا… كل شيء سيكون بخير.”
لكن فجأة، تذكرت نواف، ونظراته، ووجوده كظل في حياتها.
“آدم… لا أعرف… لا أستطيع أن أعدك بشيء…” همست، وكأنها تحذر نفسها قبل أن تحذر العالم.
أخذها في حضنه، لم يسأل، لم يلوم، فقط حملها وكأن العالم كله خارج هذه اللحظة.
“لا نحتاج أن نعرف كل شيء الآن… أحيانًا يكفي أن نكون هنا، مع بعض.”
انكسر كل شيء بداخلها… ولم يعد هناك مجال للخوف.
كانت تعرف الآن أن قلبها، مهما حاولت الهرب، لن يستطيع العيش بدونه.
الليل سقط حولهما، والمدينة صمتت… تركتهما مع الحقيقة الوحيدة:
الحب الحقيقي لا يموت، ولا يمكن الهروب منه.