ما كتب قبل أن اولد - الفصل 🔟⬇️ - بقلم دلوعه من يومي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما كتب قبل أن اولد
المؤلف / الكاتب: دلوعه من يومي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 🔟⬇️

الفصل 🔟⬇️

نجوى جلست على سريرها، قلبها لا يزال ينبض بسرعة غير طبيعية، لكن عقلها بدأ يرتب الفوضى. الغرفة هادئة، لكنها شعرت بثقل غريب على صدرها، كأن شيء من الضباب المعلق معها بقي… جزء من روحها ربما. نظرت إلى الدفتر. كان مغلقًا، لكن هذا لم يمنعها من الشعور بأن الكلمات ما زالت حيّة بداخله، كأنها تنتظر أن تُكتب مجددًا. مدّت يدها إلى المعصم. الرمز لم يعد يلمع، لكنه محفور في الجلد، تذكير دائم: كل اختيار له ثمن. وفجأة، ظهر الظل الثالث في زاوية الغرفة. لكن لم يكن مهددًا هذه المرة. كان أكثر هدوءًا… تقريبًا صامت. "نجوتِ… لكن العالم الذي تعرفينه لم يعد كما كان." تنفست نجوى بعمق. "ماذا تعني؟" الظل اقترب ببطء، كمن يحمل حقيبة ثقيلة. "سُهى… اختارت البقاء مع الظلال في الضباب. لم يعد بإمكانها العودة." شهقت نجوى. "هي… صديقتي…؟" "الظلال لا تسمح بالعودة لمن اختاروا البقاء. العالم البشري… فقدوا مكانهم فيه." ثم أشار إلى الدفتر. "أما أنت… فقد اخترت الحقيقة. ستعرفين كل الأسرار. لكن مقابل ذلك، النوم لن يكون لك كما كان، وستحملين جزءًا من كل من لم ينجُ. كل صرخة، كل خوف… في داخلك." جلست نجوى على الأرض. شعرت بثقل الماضي كله يركض في عروقها. "هل… سأبقى وحيدة؟" الظل الثالث ابتسم بطريقة غامضة، حادة: "الوحدة ليست خالية. هناك من يبقى معك… العالم يراقب، الظلال تتذكر، والدفتر لا يغلق أبدًا." وفي هذه اللحظة، عاد صوت الأم في رأسها: "لقد نجوتِ، نجوى… لكن تذكري… أن كل مرة تعرفين فيها الحقيقة، ستدفعين الثمن." النافذة اهتزت قليلاً. أشعة الشمس دخلت، لكن الضوء لم يكن كافيًا لطرد الظلال الصغيرة التي ما زالت تتلوى في زوايا الغرفة. نجوى شعرت بشيء يلمس قلبها: مزيج من القوة والخوف، المعرفة والعزلة، الحزن والغضب. كانت تعرف الآن أن النجاة ليست نهاية، وأن كل ثمن يترك أثرًا دائمًا. البارت العاشر هنا ينهي مرحلة الصراع المباشر ويبدأ مرحلة التكيف مع الثمن… والقرارات النهائية..