ما كتب قبل أن اولد - الفصل9️⃣⬇️ - بقلم دلوعه من يومي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما كتب قبل أن اولد
المؤلف / الكاتب: دلوعه من يومي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل9️⃣⬇️

الفصل9️⃣⬇️

نجوى وقفت في قلب الغرفة المعلقة في الفراغ. كل شيء حولها كان يئن ويهمس، صور من الماضي والحاضر تتشابك، وأصوات… لم تكن مجرد أصوات، بل صرخات من لم ينجوا، من تركوا خلفهم الحياة والذاكرة. الظل الثالث اقترب، صار بحجم الإنسان، لكن عيونه… لم تكن عيونًا، بل دوائر سوداء عميقة، كأنها تبتلع كل شيء. "الآن… ستعرفين الحقيقة كاملة." أغمضت نجوى عينيها، قلبها يدق بسرعة. فجأة، انطلقت الصور أمامها: أمها في غرفة مظلمة، تقف أمام الظلال الثلاثة، تقدم شيئًا… الدفتر يكتب وحده، صفحات تتقلب بسرعة رهيبة، كل كلمة كانت تهز قلبها: "الاختيار كان صعبًا. الخسارة كانت حتمية." الأطفال الذين اختفوا، الصرخات التي لم يسمعها أحد، وكل الظلال التي كانت ترافقها منذ الطفولة. ثم ظهروا الثلاثة الظلال أمامها، أكبر وأوضح من أي وقت مضى. "لقد حان وقت الحساب." قال الظل الأول: هادئ لكن قاتل. قال الظل الثاني: بارد، يشع خوفًا. قال الظل الثالث: مباشر، يعرف كل شيء عنها. نجوى شعرت أن الأرض نفسها تهتز. الدفتر طار من يديها، وفتح على صفحة جديدة… الكلمات كانت مكتوبة بخطها، لكنها لم تكتبها: "اختر من ستظل، ومن ستغلق. القرار الأخير بين قلبك وعقلك." صرخت نجوى: "هذا… مستحيل! كل واحد منهم… كل واحد منكم… يريد شيئًا مختلفًا!" الظل الثالث اقترب، صوته صار داخل رأسها: "ليسوا أعداءك. هم اختياراتك الماضية، الحاضر والمستقبل. النجاة ليست هروبًا… إنها مواجهة كل شيء." أغمضت عينيها، استجمعت كل شجاعتها. "لن أهرب!" قالتها بصوت صارم… ولكن قلبها كان ينهار. الظل الأول اقترب منها، ولمس صدرها. شعرت بحرارة تمر عبر جسدها بالكامل. الظل الثاني أمسَك يديها، وسحبها نحو الضباب البارد. الظل الثالث… اختفى فجأة، لكنه تركها مع رؤية واحدة لا تُنسى: أمها، مبتسمة، تقول: "نجوتِ… لأنك اختارت أن تعرفي." ثم جاء الانفجار. لم يكن صوتيًا. لم يكن ضوئيًا. كان شعورًا، موجة ضخمة من الوعي، الألم، المعرفة، الحب والخسارة كلها في وقت واحد. نجوى سقطت على ركبتيها، والرمز على معصمها توهج بألوان لم تعرفها من قبل، كل شيء يتغير حولها: الماضي أصبح حاضرًا، الحاضر أصبح ماضيًا، وكل شيء متشابك مع الظلال. وعندما هدأ كل شيء… وجدت نفسها واقفة مرة أخرى في غرفتها، الدفتر أمامها، لكنه كان هادئًا، مغلقًا، والرمز على معصمها أصبح مجرد نقش صغير… وكأنه يقول: "لقد نجوتِ… لكن الثمن سيبقى معك دائمًا."