الفصل7️⃣⬇️
نجوى وقفت في الشارع المظلم. كل شيء حولها اختفى. لا الناس، لا أضواء، لا أصوات… سوى نبض الرمز على معصمها.
تذكرت الكلمات الأخيرة من الدفتر:
"أحدهما سيبقى. والآخر سيُغلق."
أغمضت عينيها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحتها. أمامها ظهرت ثلاث بوابات، لا، ثلاثة مداخل مظلمة، كل واحدة ينبعث منها شعور مختلف:
الأولى: دفء مألوف… كأن البيت نفسه يناديها للبقاء.
الثانية: برودة قاتلة… كأن العالم كله ينهار لو دخلتها.
الثالثة: ضباب داكن… شعور بالخوف المطلق، لكنها محاطه بالغموض.
سُهى وقفت خلفها، صامتة.
"أيه البوابة تختارين؟"
صوتها كان وديعًا، لكن عينيها حادتان.
"اختيارك راح يحدد من يبقى ومن يضيع."
ارتجفت نجوى، كل شعور في جسدها يصرخ: "اركضي!" لكنها لم تتحرك.
الظل الثالث اقترب منها، أطول، أثقل، صوته الآن مباشر في رأسها:
"اخترتِ دائمًا بلا وعي… الآن عليكِ أن تختاري بوعي كامل. لا هروب."
مدّت يدها نحو البوابة الأولى. شعرت بالدفء. دفء الأم، البيت، الذكريات القديمة، الحماية. لكن داخليًا، شيء صرخ: "لا تثقي!"
ثم البوابة الثانية… برودة عميقة تسحبها إلى الفراغ، إلى شيء غير معروف، شعور بأن كل شيء سينهار لو دخلت.
البوابة الثالثة… ضباب كثيف. كل الخوف، كل المجهول، كل الظلال… هنا. لكن شعرت بشيء مغري:
"إذا دخلت هنا، تعرفين كل شيء."
أغمضت عينيها مرة أخرى. القلب يطرق صدرها بعنف.
تذكرت أمها. تذكرت الظلال. تذكرت الدفتر. تذكرت كلمة واحدة: الناجية.
فتحت عينيها بسرعة، ومدت يدها…
إلى البوابة الثالثة.
دخلت.
الضباب ابتلعها بالكامل. الصوت، الظلال، الدفتر… كل شيء اختفى معها.
في البداية، شعرت بالخوف، لكنها شعرت أيضًا بالمعرفة تتسلل إلى عقلها. صور من الماضي، أسرار، حكايات لم تُروَ، كل شيء ينبثق فجأة أمام عينيها.
ثم ظهر ظل الأم. لم يكن حيًا… لكنه موجود.
"كنت تعرفين أنك ستصلين هنا."
نجوى شعرت بالدموع، لكن لم تهم.
"أخبريني… ماذا يحدث الآن؟"
"المرحلة الثانية تبدأ."
"وماذا عن سُهى؟"
"اختارت البقاء، لكن عالمها لم يعد كما تعرفينه. أما أنت… فهنا يبدأ الاختبار الحقيقي."
الضباب أصبح أكثر كثافة، وأخذ شكل ثلاث ظلال، تمامًا كما رأت في طفولتها. لكن هذه المرة… كانت تحس بها، تسمعها، حتى أنها شعرت بأنها جزء منها.
"المرحلة الثانية… هي حيث يختبرون قلبك، عقلك، كل شيء فيك. وستعرفين… الثمن الحقيقي للنجاة."
سقطت على ركبتيها، الرمز على معصمها يتوهج أكثر، كأنه يكتب على جلدها رسالة جديدة، لم تفهمها بعد، لكنها شعرت بثقل القرار، ثقل ما اختارته… بوابة المجهول.