حين لايكفي القلب وحده - الفصل3️⃣⬇️ - بقلم دلوعه من يومي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين لايكفي القلب وحده
المؤلف / الكاتب: دلوعه من يومي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل3️⃣⬇️

الفصل3️⃣⬇️

ليان لم تستطع النوم بعد لقاء الصباح. كانت تتساءل: هل عاد آدم لأنه فعلًا يريد فهمها، أم لأنه لم يستطع نسيانها؟ في المساء، بينما كانت تجلس في شرفتها تطل على الشارع القديم، ظهر نواف، زميلها القديم في العمل، الرجل الذي يحمل ابتسامة تهز القلب بلا وعي، والغيرة… لم تكن في قلبها إلا شعوراً غامضاً. “ليان، ليش مندهشة؟” قال وهو يقف خلفها، صوته دافئ لكنه يخبئ شيئاً. التفتت بسرعة. “أه… نواف! لم أتوقعك هنا.” ابتسامة بلا حماس، محاولة للسيطرة على قلبها الذي بدأ يترنح. لكنه لم يلاحظ التوتر، أو تجاهله عمداً. جلس بجانبها، قربها أكثر مما يجب. “المدينة صغيرة، وكل الطرق توصل لنفس الأشخاص. حتى آدم؟” كلمة آدم جعلت قلبها يقفز، ثم يتحطم ببطء. حاولت أن تكون هادئة، لكنها شعرت بالارتباك لأول مرة منذ أيام. نواف لم يكن مجرد زميل. كان صديقاً، نعم، لكنه كان أيضاً شخصًا يعرف كيف يجعل قلبها يهتز بدون سبب منطقي. ورغم كل شيء، شعرت بأنها ما زالت تبحث عن شيء ما… شيء يملأ الفراغ الذي تركه آدم. في تلك اللحظة، ظهر آدم أمامها فجأة. قلبها كاد يتوقف. لا شيء في تعابيره يوحي بالهدوء، ولا حتى الانفعال. لكن شيء ما في عينيه، تلك النظرة الثابتة… جعلتها تشعر وكأنها عارية أمامه. نواف لاحظ التوتر. ابتسم ابتسامة صغيرة لكنه كانت حادة. “أرى أن هناك تاريخاً مشتركاً هنا، صحيح؟” آدم لم يرفع صوته، لكنه قال ببطء: “ليان، أعتقد أنه يجب أن نكون صريحين. كل شيء واضح الآن.” ليان شعرت أن الدم بدأ يغلي في عروقها. التوتر بين الرجلين كان قابلاً للقطع، والغيرة التي لم تعترف بها لنواف بدأت تتسرب من أعماقها. نواف نهض وقال بنبرة غير مفهومة: “أعرف ما بينك وبين آدم. وأعرف أنك حاولتِ الهروب… لكن الهروب لن ينقذك من شعورك.” آدم نهض أيضاً، واقترب خطوة واحدة فقط. “وأنا أعرف أن مجرد ظهوره في حياتك لا يعني شيئاً. ولكن ما ظهره، لن يغير الحقيقة.” ليان شعرت بالارتباك. لم يكن الأمر عن اختيار بينهما… بل عن فهم أن قلبها لم يتوقف عن حب آدم، وأن وجود نواف كان مجرد انعكاس لفراغها المؤقت. الشارع أصبح صامتاً حولهم، وكأن المدينة كلها تتوقف لتراقب ما سيحدث بعد لحظات. همست ليان بصوت خافت، أكثر لنفسها: “أحتاج أن أفهم ما أريد قبل أن أكسر قلب أي أحد… أو قلبي.” آدم نظر إليها نظرة حادة. “أنت تعرفين أنك لا تستطيعين الابتعاد هذه المرة. ولن أسمح لكِ بالاختباء خلف أي شخص آخر.” نواف ابتسم ابتسامة حزينة، وكأنه يعرف أنه خسر المعركة قبل أن تبدأ. ابتعد قليلاً، وتركها بين آدم وبين نفسها، بين الماضي والحاضر، بين الخوف والرغبة. ليان أدركت أخيراً شيئاً: أن المعركة الحقيقية ليست بين آدم ونواف، ولا حتى بين عقلها وقلبها… بل بينها وبين خوفها من الحب نفسه.