ما كتب قبل أن اولد - الفصل6️⃣⬇️ - بقلم دلوعه من يومي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما كتب قبل أن اولد
المؤلف / الكاتب: دلوعه من يومي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل6️⃣⬇️

الفصل6️⃣⬇️

نجوى لم تتحرك. ولا سُهى. الظل الثالث كان واضحًا الآن. لا يتحرك مثل الظلال الأخرى. كان ثابتًا أكثر من اللازم، كأنه متجذّر في الأرض. ظل لا يتبع جسدًا… بل يفرضه. قالت نجوى ببطء، دون أن تنظر إلى سُهى: "في أحد معك." سُهى شدّت فكها. "كنت أعرف إنك بتشوفيه." "من متى؟" ترددت لحظة. لحظة واحدة فقط. "من زمان." هذه اللحظة كانت كافية. الرمز على معصم نجوى سخن فجأة. نبضها تسارع. الصوت عاد، لكنه هذه المرة لم يكن واحدًا. "الحارسة فشلت." "الحارسة كذبت." "الحارسة ما زالت مفيدة." صرخت: "اسكُتوا!" الناس في الشارع توقفوا. نظروا. ثم… لم يروا شيئًا. كأن المشهد يُمحى من عيونهم فورًا. سُهى أمسكت بذراعها بسرعة. "لا تسمعين لهم. هم يلعبون." سحبت نجوى يدها بعنف. "وأنتِ؟" سُهى تنفست بعمق. "أنا كنت مثلك. ناجية. مختارة. ووصلت للمرحلة الثانية." "وش صارت؟" نظرت سُهى للظل. "المرحلة الثانية… هي لما تسألين السؤال الغلط." صمت ثقيل. "وش السؤال؟" "ليش أنا؟" ضحكت نجوى ضحكة قصيرة، مجنونة. "هذا أول سؤال خطر ببالي." هزّت سُهى رأسها. "وهنا تبدأ الخسارة." تحرك الظل أخيرًا. تمدد. انسلّ على الأرض مثل حبر مسكوب. ارتفع قليلًا، وصوت واحد خرج منه، مألوف… مؤلم. "نجوى." تجمد الدم في عروقها. "هذا… صوت أمي." سُهى صرخت: "لا تسمعيه!" لكن الصوت كان ألين، أصدق، قاتل. "أنا ما مت." "أنا انكسرت." تراجعت نجوى خطوة. دموعها نزلت دون إذن. "كذب…" قالتها، لكنها لم تصدق نفسها. الظل اقترب أكثر. "سُهى لم تفشل." "سُهى اختارت أن تبقى." نظرت نجوى إلى سُهى. "تبقي وين؟" صوت سُهى كان مبحوحًا: "بينهم." ثم قالت الحقيقة التي لم تُقل منذ البداية: "المرحلة الثانية… مو اختيار بين طريقين." رفعت عينيها، وفيهما استسلام ثقيل. "هي اختيار شخص." الرمز على معصم نجوى توهج. الدفتر ظهر مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أثقل، كأنه ممتلئ بأصوات. الصفحة الجديدة لم تحمل عناوين. حملت اسمين فقط. سُهى البيت وتحتها جملة واحدة: "أحدهما سيبقى. والآخر سيُغلق." شهقت نجوى. "وأنا؟" الصوت أجاب بلا رحمة: "أنتِ القرار." في تلك اللحظة، انطفأت أنوار الشارع. الناس اختفوا. المكان انكمش. وبقيت نجوى، سُهى، والظل… في مساحة لا تنتمي لأي وقت..