ما كتب قبل أن اولد - الفصل5️⃣⬇️ - بقلم دلوعه من يومي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما كتب قبل أن اولد
المؤلف / الكاتب: دلوعه من يومي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل5️⃣⬇️

الفصل5️⃣⬇️

استيقظت نجوى قبل الفجر. ليس لأنها نامت وانتهى النوم، بل لأن جسدها قرر الهروب. كانت تتنفس بسرعة، وكأنها ركضت مسافة طويلة داخل حلم ضيق. الغرفة هادئة، لكن الهدوء كان خادعًا. من النوع اللي يسبق الانهيار بثانية. رفعت يدها ببطء. الرمز على معصمها لم يختفِ. لم يكن حبرًا. لم يكن جرحًا. كان… موجودًا. كأنه وُلد مع جلدها ثم تذكّر نفسه فجأة. لمسته. ألم خفيف، ثم دفء غريب انتشر في ذراعها، صعد إلى كتفها، ثم إلى رأسها. وانفتحت الذاكرة. ليست صورة. إحساس. كانت تركض. أطفال يركضون معها. مكان واسع، لكن بلا مخرج. أحدهم تعثر. ظل اقترب. صرخة انقطعت فجأة، كأن الصوت قُطع بسكين. شهقت نجوى وسحبت يدها بسرعة. وقفت، كادت تسقط. "أنا… شفتهم." قالتها لنفسها، صوتها مبحوح. الدفتر كان على الأرض. مفتوحًا. هذه المرة، لم يكتب. بل… انتظر. غسلت وجهها، لبست بسرعة، خرجت من البيت قبل أن تفكر. الهواء البارد ضرب وجهها، لكنه لم يوقظها. شيء داخلها كان مستيقظًا أصلًا. في الشارع، لاحظت نظرات. الناس ينظرون لها… ثم يصرفون نظرهم بسرعة. كأنهم رأوا شيئًا ما، ولم يرغبوا بتأكيده. وصلت إلى المكتبة. كانت مغلقة. لكن شخصًا كان ينتظر أمامها. امرأة. في الأربعين تقريبًا. شعرها مربوط بإهمال. عيناها حادتان، لكن فيهما تعب قديم. قالت بلا مقدمة: "الرمز ظهر." تراجعت نجوى خطوة. "مين أنتِ؟" "اسمي سُهى." اقتربت قليلًا، خفّضت صوتها. "وأنتِ متأخرة." ضحكت نجوى بمرارة. "واضح إن الكل يعرف حياتي غيري." سُهى لم تضحك. "أمك كانت تقول نفس الجملة." تصلّبت. "أنتِ عرفتي أمي؟" هزّت رأسها. "ما يكفي." أخرجت سُهى قلادة من جيبها. نفس الرمز. أقدم. مشقوق قليلًا. "أنا فشلت في المرحلة الثانية." قالتها كمن يعترف بخطيئة. "مرحلة إيش؟" "الاختيار الحقيقي." نظرت لها بجدية. "مو اللي عطوك إياه." دقّت الساعة في رأس نجوى. شيء داخلها عرف… أن هذا اللقاء لم يكن صدفة. "في غيري؟" سألت. تنفست سُهى بعمق. "كان في كثير." صمت قصير. "وين راحوا؟" نظرت سُهى للشارع، ثم عادت بعينيها إليها. "بعضهم اختفى. بعضهم… صار مثل البيت." قشعريرة سرت في ظهر نجوى. "وأنا؟" ابتسمت سُهى ابتسامة حزينة. "أنتِ مختلفة. لأنهم ما كتبوا لك كل شيء." في تلك اللحظة، شعرت نجوى بشدّ خفيف في معصمها. الرمز نبض. ثم… صوت واحد فقط، داخل رأسها: "لا تثقي بها." رفعت عينيها ببطء. سُهى كانت تنظر إليها… لكن ظلّها على الأرض لم يكن وحده. كان معه ظل ثالث.