الفصل 3️⃣↘️
الظلام لم يكن كاملًا.
كان من النوع الذي يسمح لك أن ترى ما يكفي لتندم.
جلست نجوى في الصالة، ظهرها للباب، عيناها على الدفتر. لم تفتحه. لم تلمسه. شعرت أنه لو فعلت، شيء ما داخلها سيتحرّك، ولن يعود كما كان.
البيت أصدر صوتًا خافتًا. ليس صريرًا، ولا طقطقة. أقرب إلى تنهيدة طويلة.
ثم… رائحة.
تراب مبتل.
دم قديم.
طفولة منسية.
ضغطت كفيها على رأسها.
"لا… لا…"
الذكرى لم تستأذن.
كانت صغيرة.
أصغر مما تتذكر.
ليلة مماثلة، ظلام مماثل، لكن البيت لم يكن بيتها الحالي. كان أقدم. أضيق. والجدران كانت تهمس فعلًا.
كانت هناك ثلاث شموع.
ثلاث ظلال خلفها.
أصوات لا تُرى، تتحدث بلهجة لا تنتمي لزمن.
"هذه لا تصلح."
"ضعيفة."
"لكنها تسمعنا."
بكت الطفلة. صرخت. حاولت الهرب.
الأرض تشققت تحت قدميها.
ثم صوت امرأة.
أمها.
"خذوني… بس اتركوها."
صرخت نجوى في الحاضر.
الذكرى لم تتوقف.
المرأة كانت واقفة بثبات غريب. وجهها شاحب، لكن عينيها حادتان. قالت كلمات لم تفهمها الطفلة حينها، لكنها الآن… فهمت معناها دون أن تسمعها كاملة.
عهد.
تبادل.
أحد الظلال اقترب.
مدّ شيئًا يشبه اليد، لكنه لم يكن يدًا.
لمس جبين الطفلة.
ألم حاد.
ثم… فراغ.
استفاقت نجوى وهي تتنفس بعنف، الدفتر مفتوح أمامها. لم تتذكر أنها فتحته.
الصفحة كانت مختلفة.
ليست كلمات.
رسمة.
طفلة.
امرأة.
ثلاثة ظلال.
وتحتها جملة قصيرة:
"دفعت أمك الثمن."
شهقت.
"أمي ماتت بحادث…"
الصفحة انقلبت.
"هذا ما سُمِح لك أن تتذكريه."
قامت فجأة، جسدها يرتجف. اتجهت نحو غرفة أمها القديمة. لم تدخلها منذ سنوات. الباب كان مقفلًا دائمًا… لكنه الآن كان مفتوحًا قليلًا.
دفعت الباب.
الغرفة لم تتغير. السرير. الخزانة. المرآة.
لكن على الجدار، خلف خزانة الملابس، كان هناك باب صغير. لم تره من قبل. أو… تجاهلته.
فتحته.
درج ينزل إلى الأسفل.
الهواء بارد. أقدم من البيت نفسه.
سمعت همسًا. ليس من الدفتر. من الأسفل.
"تعالي."
"حان الوقت."
ترددت لحظة واحدة فقط.
ثم نزلت.
في الأسفل، غرفة دائرية. الأرض محفورة بالرموز نفسها التي رأتها في المكتبة. وفي الوسط… صندوق خشبي.
فتحته.
بداخله:
صورة قديمة.
أمها تقف مع الرجل المسن… الحارس.
وأمامهما، الطفلة نجوى.
وخلفهم…
الظلال الثلاثة. أوضح من أي وقت مضى.
صوت واحد خرج من العتمة، أثقل من البقية:
"الآن، آنسة نجوى… جاء دورك للاختيار."
أُغلِق الباب خلفها.