الفصل الخامس ﴿الاخير﴾
عاد آدم إلى شقته،
الملفات كلها متروكة على الطاولة،
كما لو أنها تنتظره،
تتنفس خوفًا وصمتًا.
جلس،
أخرج المفتاح من جيبه،
دار به في يده مرارًا،
يشعر بثقله وكأنَّه يقبض على جزء من روحه.
فتح الملف الجديد الذي وجده في درج المكتب:
رقم 28.
لم يكن مكتوبًا عليه اسمه،
لكن الصفحة الأولى كانت مليئة بجمل قصيرة،
بخطه هو،
كأن أحدهم نقل أفكاره قبل أن يفكر بها.
"لم أكن الضحية."
"كنت الجاني."
"كل شيء كان اختيارًا."
سقط على الكرسي،
وعيناه تتسعان لدرجة الألم.
تذكر كل شيء فجأة:
حادث السيارة،
الصراخ،
الرجل الذي سقط أمامه…
الدم… والهرب… والسر الذي دفنه بنفسه.
صفحة تلو الأخرى،
يتذكر كيف اختار النسيان،
كيف اختار دفن الحقيقة ليحمي نفسه،
لكن الآن… الحقيقة عادت لتلاحقه.
سمع صوتًا خلفه.
التفت بسرعة،
لكن الغرفة كانت فارغة.
ثم جاء الصوت من داخله،
أعمق،
أقسى…
صوته هو، لكنه ليس هو.
"لقد حاولت الهروب… لكن لا مفر."
"لقد دفنت الحقيقة، لكنها دفنتك معها."
صوت القلب،
صوت العقل،
صوت الظل الذي كان يختبئ في كل قرار،
يهمس الآن بوضوح:
"أنت السبب."
"كل ما حدث… كان اختيارك."
"أنت من قتلت، أنت من دفنت، وأنت من سيحاسب."
سقط الملف على الأرض،
وتحوّل الغرفة إلى صمت ثقيل،
حتى الهواء بدا يئن تحت وطأة الحقيقة.
التقط آدم نفسه فجأة،
نظر في المرآة…
ابتسامة لم تعد له،
كانت له… وللظل الذي عاش داخله.
ثم تذكر رسالة الرجل الغامض:
"الملف التالي لن تجده في الأرشيف… ستجده حيث دفنت الحقيقة."
ابتلع ريقه.
عرف أخيرًا:
ليس هناك مكان للهروب.
ولا شخص آخر ليلومه.
كل شيء يعود إليه،
كل شيء يبدأ وينتهي عنده.
وقف،
أمسك بالقلم،
وكتب ما عليه أن يكتبه…
ليس تقريرًا،
بل اعترافًا بالدم، بالخوف، وبالخيارات التي جعلته وحيدًا.
الورقة الأخيرة كانت فارغة… إلا من جملة صغيرة في أسفلها،
كأنها همس من الظل نفسه:
"حين تعرف كل شيء… لن تحب نفسك بعد اليوم."
سقط القلم من يده،
الظلام يملأ الغرفة،
آدم ينظر إلى نفسه في المرآة…
وللمرة الأولى، رأى من كان يختبئ وراء الابتسامة.
كان هو…
وكان الظل.