سيد أسياده والعكس صحيح - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيد أسياده والعكس صحيح
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

ظلّ المفتاح في يد آدم طوال الطريق، كأنّه يخشى إن أفلتَه أن يفلت معه شيء آخر… شيء أخطر. لم يكن عليه اسم، ولا عنوان، لكن ذاكرته—الخائنة الصامتة—بدأت تهمس باتجاه واحد. الطريق القديمة شمال المدينة. لم يزرها منذ سنوات، أو هكذا كان يظن. كل متر يقطعه كان ينتزع منه طبقة من الطمأنينة، وكل منعطف بدا مألوفًا أكثر مما يجب. توقّف أمام مبنى مهجور، نصف لافتته مكسور، والنوافذ مسمّرة كعيون رُفض لها البكاء. دخل. الرائحة كانت أول ما هاجمه: غبار، رطوبة، وشيء معدني خافت… يشبه الدم القديم. في نهاية الممر، باب حديدي صغير. القفل يطابق المفتاح. تردّد. لأول مرة منذ بدأ كل هذا، فكّر بالعودة. بالنسيان مجددًا. لكن يده تحرّكت وحدها. فتح الباب. الغرفة ضيقة، فيها طاولة واحدة، وكرسي مقلوب، وعلى الجدار المقابل… مرآة. اقترب منها بحذر. انعكاسه كان شاحبًا، عيناه غارقتان، لكن ما أخافه لم يكن شكله… بل الكلمات المحفورة حول المرآة. "لا أحد يخرج بريئًا." "الذاكرة ليست القاضي." "أنت اخترت هذا." تراجع خطوة. فجأة، صوت. لم يكن من الغرفة… بل من داخله. "كنتَ خائفًا." "كنتَ أقوى مما ظننت." "وكنتَ أخطر." سقط على الكرسي. رأسه بين يديه. الصور انفجرت دفعة واحدة: ذلك الرجل في الصورة، كان يصرخ، ليس خوفًا… بل رجاءً. "توقّف يا آدم!" تذكّر الآن. لم يكن شجارًا عاديًا. كان انكشافًا. الرجل عرف شيئًا، شيئًا عن آدم نفسه، شيئًا لم يكن آدم مستعدًا لرؤيته. نهض مترنحًا، نظر إلى المرآة مرة أخرى. ابتسم. لكن الابتسامة لم تكن له. قال بصوت خرج من أعماقه: "لهذا دفنتُ كل شيء." انطفأ الضوء فجأة. وفي الظلام، أدرك آدم الحقيقة الأولى كاملة: لم ينسَ لأنه ضعيف… نسي لأنه كان يعرف ما سيفعل لو تذكّر. عندما تقول كمل مرة أخرى،