سيد أسياده والعكس صحيح - الفصل الثالث - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيد أسياده والعكس صحيح
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

خرج آدم من الأرشيف متأخرًا، السماء تميل إلى الرمادي، كأن النهار نسي كيف يكتمل. كان يسير دون وجهة واضحة، يحمل في داخله ثقلًا لا اسم له، وكل خطوة كانت سؤالًا مؤجلًا. توقف عند المقهى المقابل للمبنى. لم يكن يذهب إليه عادة، لكن قدميه قادته دون استشارة. جلس قرب النافذة. زجاجها مشقّق بخط رفيع، رآه يشبه الندبة قرب حاجبه، فصرف نظره سريعًا. حين رفع رأسه مجددًا، كان الرجل جالسًا أمامه. لم يسمع صوت جلوسه، ولا صوت سحب الكرسي، كأن وجوده بدأ فجأة. قبعة سوداء، معطف داكن رغم اعتدال الطقس، وعينان لا تبحثان… بل تعرفان. قال الرجل بهدوء أربكه: "فتحت الملف." لم تكن جملة استفهام. كانت تقريرًا. شدّ آدم قبضته. "من أنت؟" ارتشف الرجل قهوته ببطء، ثم قال: "كنتُ جزءًا من ذاكرتك… قبل أن تتخلّى عنها." ضحك آدم بارتباك. "هذا مستحيل." ابتسم الرجل، ابتسامة لا تحمل سخرية ولا ودًّا، بل شفقة. "قلتَ الشيء نفسه في تلك الليلة." تجمّد آدم. "أي ليلة؟" انحنى الرجل قليلًا للأمام. "الليلة التي قررتَ فيها أن تنجو." ازدحمت رأس آدم بأصوات لا يسمعها، صور لا يراها، وإحساس خانق بأن هذا اللقاء ليس الأول. قال بصوت منخفض: "إن كنت تعرفني… قل اسمي." صمت الرجل طويلًا، ثم قال: "أنت من طلب أن أنساه." دقّ قلبه بعنف. "لا تلعب معي." وضع الرجل يده على الطاولة، ودفع شيئًا صغيرًا نحوه. مفتاح معدني قديم، عليه نفس الرقم المحفور في الملف: 27 قال الرجل: "هذا كان لك… قبل أن تضعه في جيبي وتقول: إذا عدتَ به يومًا، فمعناه أنني فشلت." ابتلع آدم ريقه. "فشلت في ماذا؟" رفع الرجل عينيه إليه مباشرة، ولأول مرة اهتز صوته قليلًا: "في حمايتك من نفسك." نهض الرجل، لبس قبعته ببطء، وقبل أن يبتعد قال: "الملف التالي لن تجده في الأرشيف." "ستجده حيث دفنت الحقيقة." ثم غادر. بقي آدم وحده، المفتاح في يده أثقل من حديده، والسؤال الوحيد يصرخ داخله: إن كنتُ قد خفت من الحقيقة إلى هذا الحد… فما الذي كنتُ عليه حقًا؟ حين تكون مستعدًا،