سأبدل جهدي، تابعني
في صباح مشمس، كانت ساحات مدرسة ساكورا تعج بالحركة والصخب، الطلاب يتدافعون في كل اتجاه، والحوارات تتصاعد، الأصوات تتداخل مع صيحات المعلمين والتشجيع من المدرجات. سعد وقف عند حافة الساحة، قلبه ينبض بسرعة، يراقب المتسابقين العشرين الذين تجمعوا على خط البداية، كل واحد منهم مليء بالعزم والتوتر، عيناه تتحركان سريعًا لتسجيل كل حركة، كل نظرة. وراءه كانت فوتي، أخته الكبرى، واقفة بصمت، عيناها الداكنتان تلمعان بمزيج من الغموض والقلق والفخر. لم تتحدث، لكنه شعر بها، شعور يشبه دفء الحماية، وابتسم لها بخفة قبل أن يركز على المسابقة القادمة.
اتخذ سعد قراره النهائي، همس لنفسه: "سأشارك… هذه فرصتي." أخذ نفسًا عميقًا، وحرك أصابعه حول جذوع الخشب التي بدأت تتحرك تحت قدميه. صافرة البداية انطلقت، والطلاب انطلقوا بسرعة مذهلة، يتجاوزون الحواجز والفخاخ الميكانيكية، والجليد الزلق الذي يشكل اختبارًا لتوازنهم.
يوسـا صاح مبتسمًا: "لا تتعثر، سعد!"
رد سعد بابتسامة قصيرة: "سأبذل جهدي، تابعني."
الساحة كانت مليئة بالعقبات: أسلاك متشابكة، حواجز خشبية، أحجار متدحرجة، وأرضية جليدية لا تسمح بأي خطأ. سعد أخذ نفسًا عميقًا، ركّز، ثم استحضر سحره، فتكونت زلاجة خشبية صغيرة تحت قدميه، انزلق بها على الجليد بسرعة مذهلة، متجاوزًا كل العقبات، يتجاوز منافسيه الواحد تلو الآخر. صوت الحشد حوله صار أكثر حدة، صرخات الهتاف تعلو، كل حركة كانت تقطع الصمت في قلب الحلبة.
وصل سعد إلى خط النهاية ضمن أول اثني عشر متسابقًا، يتنفس بسرعة، عينيه تلمعان بالتركيز والفخر بنفسه. ألقى نظرة سريعة حوله، ورأى يوسـا يبتسم له ويشير بإبهامه، وابتسم هو له أيضًا قبل أن يوجه نظره إلى التحدي القادم.
الحلبة الجديدة امتلأت بالروبوتات الصغيرة والضخمة، المهمة كانت واضحة، القضاء على الصغار للحصول على النقاط، وتجنب الضخمة لأنها لا تمنح أي نقاط. الطلاب اندفعوا في كل اتجاه، السيوف الخشبية والضربات الطائرة تتلاقى مع أصوات المعادن المدوية.
سعد حاول الهجوم على الروبوتات الصغيرة، لكن لم ينجح في القضاء على أي منها. فجأة، سقطت كاسيا أمام روبوت ضخم، وجهها مليء بالذعر، وأوشك الروبوت أن يدوسها. بدون تفكير، اندفع سعد، جذوعه الخشبية تتحرك حوله، يدفع الروبوت بعيدًا وينقذها. تحمرت وجنتاها، وقالت بخجل: "شكرًا… سعد…" كان صوتها خافتًا، لكنه مليء بالإمتنان. ساعدها على الوقوف، وهمس لها: "احرصي على نفسك."
الجمهور صفق بحرارة، بعض الطلاب يصرخون باسمه، وأصوات الهتاف تعلو مع كل حركة. الحكام قرروا منح سعد نقاطًا إضافية لإنقاذه زميلته، ليصبح مؤهلاً للتحدي الثالث مع يوسـا، بودي، أسطو، ماكي، ريان، ومريتا.
بدأت القتالات الفردية، الحلبة تهتز مع كل ضربة. أسطو انطلق برقته وسحر الكهرباء يلمع في يديه، وكاسيا حاولت صد الهجمات بسحر الغيوم، تتبادل معها صواعق صغيرة، تصادموا مرات عديدة، كل ضربة تهز الأرض، ويصرخ الجمهور من شدة التوتر. سقطت كاسيا في النهاية، وهتف الجمهور لإسـطو.
ماكي اختفت فجأة في الضباب، تتحرك بخفة، تحاول مباغتة يوسا، لكنه حوّل جسده إلى حديد، صمد لكل هجوم، وفي لحظة مناسبة وجه ضربة قوية، أسقطها فاقدة للوعي، وصاحت المدرجات باسمه.
مريتا وريان تهاجما بلا توقف، النار تتطاير من يد ريان، مريتا تصدّ كل الهجمات بفولاذها، تصادموا بعنف، الأرض تهتز تحت أقدامهم، حتى استخدمت مريتا تعويذة الفولاذ لرمي ريان خارج الحلبة، وهتف الجميع بفوزها، بينما وقف ريان يحاول التقاط نفسه من الألم.
سعد ضد بودي كانت مباراة ذكاء وخداع، جذوع الخشب تتناثر في كل مكان، بودي يختفي في الظلال، يهاجمه من زوايا متعددة، لكن سعد كان مستعدًا، بنى قبة خشبية حولهما، حصر بودي ومنعه من الحركة، ثم ربطه بجذوع الشجر وألقاه بعيدًا، الجمهور يهتف، وسعد يبتسم بفخر.
الجولة التالية جمعت يوسا وأسـطو، الحديد ضد الكهرباء، كل ضربة تصطدم بالحلبة، كل حركة تبعث برعد، الجمهور يصرخ ويصفق، كل منهما يحاول التفوق على الآخر، حتى أن الأرض تهتز من قوة اصطدامهما، وفي النهاية، سقط أسطو فاقدًا للوعي، وفاز يوسا، والطلاب يهتفون باسمه.
سعد ضد مريتا كانت مباراة ملحمية، الجماهير تهتف بلا توقف، الحلبة مليئة بالحركة، سعد يحاول الهجوم بدروع خشبية، مريتا تصد كل هجوم بفولاذها، كل تصادم يصدر صوتاً مدوياً، جمهور الطلاب يتفاعل مع كل حركة، تشجيعات وصيحات وإيماءات. في النهاية، استخدمت مريتا قوتها لرمي سعد خارج الحلبة، وهتفت الجماهير بفوزها، والجميع ينظر بدهشة وإعجاب.
يوسـا ضد مريتا كانت مواجهة الحديد ضد الفولاذ، صراع لا يوصف، كل ضربة تصدم الأخرى، الأرض تهتز، أصوات الجمهور تملأ المكان، تصادم الكرات العملاقة، كل حركة تشعل الحماس في المدرجات. في النهاية، فازت مريتا، معلنة نفسها الفائزة بالمسابقة السنوية للقوة، والجمهور يصرخ ويصفق بحرارة، بينما الطلاب يتبادلون النظرات والحديث عن كل ضربة وكل لحظة شهدوها.
وفي اللحظة الأخيرة، ظهرت نورا وجلست بجانب ياسمينا لمتابعة ما تبقى من الجوائز، عيناهما تتطلعان إلى الساحة، الحشد حولهما يتفاعل مع كل حركة، وفوتي ظلت واقفة بصمت، عيونها تتبع سعد، مزيج من الفخر والقلق واضح في تعابيرها، وكأنها تعرف أن هذا اليوم لم يكن سوى البداية، وأن القادم سيكون أكثر إثارة وتشويقًا.