مخيلة الحطب - وجوه بين اغسان ساكورا العليا - بقلم Morales | روايتك

اسم الرواية: مخيلة الحطب
المؤلف / الكاتب: Morales
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: وجوه بين اغسان ساكورا العليا

وجوه بين اغسان ساكورا العليا

استيقظ سعد قبل صوت الجرس بدقائق. لم يكن من محبي الصباح، لكن النوم لم يعد يأتيه بسهولة. جلس على حافة السرير في غرفة السكن، يمرر يده على وجهه، ثم نهض ببطء. من النافذة، كانت ساكورا ما تزال نصف نائمة، الضباب الخفيف يلتف حول الأبراج الحجرية، والهواء باردًا بما يكفي ليوقظه تمامًا. في الممر، مرّ بطلاب آخرين، بعضهم يتثاءب، وبعضهم يضحك بصوت مرتفع وكأن اليوم بدأ منذ ساعات. تبادل التحية مع كاسيا التي كانت تحمل كتبها بقوة، وعيناها تتهربان من الجميع. ابتسم لها ابتسامة خفيفة، فردّت بخجل ومضت. في قاعة الدروس النظرية، جلس سعد في مكانه المعتاد قرب النافذة. الضوء يتسلل ببطء، يرسم خطوطًا على الطاولات الخشبية. دخل الأستاذ هايرن، صوته هادئ لكنه حازم، وبدأ يشرح تاريخ العقود السحرية. كلمات مثل “التوازن”، “الثمن”، و“الارتباط” ظلت تتردد في ذهن سعد أكثر من غيرها، رغم أنه لم يكن يعرف لماذا شعر بشيء غريب عند سماعها. خلال الحصة، التقت عيناه بعيني نورا للحظة. لم يكن مقصودًا، لكنه حدث. لم تبتسم، لم يبتسم، فقط نظرة قصيرة، ثم عاد كل واحد إلى دفاتره. ومع ذلك، قلب سعد خفق أسرع مما ينبغي. عند الظهيرة، امتلأت الساحة من جديد. طلاب يأكلون، آخرون يتدربون خفية رغم منع الأساتذة، وضحكات تختلط بأصوات الريح. جلس سعد مع يوسا، وأسْطو انضم إليهما هذه المرة، يتحدث بحماس عن قوته الكهربائية وكيف أنه سيتجاوز الجميع قريبًا. “أنتم تفكرون كثيرًا.” قال أسطو وهو يلوّح بيده. “القوة هي كل شيء.” “القوة بلا عقل مجرد فوضى.” ردّ يوسا وهو يعض قطعة خبز. سعد استمع بصمت، عيناه تراقبان الطلاب من بعيد. رأى نورا تمرّ مع ياسمينا، كانتا تتحدثان بهدوء. ياسمينا بدت مرحة، تتحرك بخفة، بينما نورا كانت أكثر تحفظًا، كأنها تفكر في شيء لا تشاركه مع أحد. بعد الدروس، خرج سعد إلى المدينة الصغيرة القريبة من المدرسة. لم يكن يحب الزحام، لكنه كان يحتاج إلى المشي. الشوارع ضيقة، الدكاكين قديمة، وروائح الخبز الساخن تملأ المكان. اشترى شيئًا بسيطًا، وجلس قرب نافورة حجرية، يراقب الناس. أحيانًا كان يشعر أن العالم كله يتحرك وهو ثابت. أن الجميع يعرف طريقه، إلا هو. عاد إلى السكن مع غروب الشمس. في ساحة التدريب، كان بعض الطلاب ما يزالون يتدربون، رغم التعب. وقف سعد للحظة، يفكر في الانضمام، ثم تراجع. لم يكن اليوم مناسبًا. في غرفته، تمدد على السرير، يحدّق في السقف. أصوات بعيدة، ضحكات، خطوات، حياة كاملة تجري حوله. وضع يده على صدره، يشعر بنبضه، ثابتًا… لكنه ثقيل. لم يكن يعلم لماذا يشعر أحيانًا أن شيئًا ما ينتظره. ليس اليوم، ولا غدًا، لكن في مكان ما، في وقت ما. وأغمض عينيه، على أمل أن يكون الغد… أخف قليلًا. ---