عيونك قصيدة اذوب فيها صمتاً - الفصل السابع - بقلم نهال | روايتك

اسم الرواية: عيونك قصيدة اذوب فيها صمتاً
المؤلف / الكاتب: نهال
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

كلماتك تحمل خوفًا إنسانيًا عميقًا. الخوف هنا ليس من الحب نفسه، بل من فقده بفعل الظروف، الناس، الزمن، أو القرارات التي لا نملكها. عندما يصبح شخص ما “كل حياتنا”، يظهر هذا القلق طبيعيًا، لأنه مرتبط بالتعلّق لا بالضعف. لكن من المهم الانتباه لشيء واحد: الحب الذي يقوم فقط على الخوف من الفقد قد يتحول مع الوقت إلى عبء على القلب. الحب الأهدأ هو الذي نعيشه بصدق، مع إدراك أن العالم قد يتغير، ومع ذلك نحتفظ بقوتنا وهويتنا. يمكن صياغة عبارتك بشكل أكثر عمقًا وهدوءًا، مثل: لستُ أخاف من الحب، بل أخاف من العالم حين يتدخل، فيأخذ مني شخصًا صار يومي، وقلبي، وكل ما أعتدت عليه. ــــــــــــــــــــــــــالبدايةـــــــــــــــــــــــــــــــــــ هنوف فجأة: "عنود تحبينه صدق؟" عنود ترددت، ثم همست: "يمكن بس أخاف." هنوف: "من مين؟" عنود: من أبوي ومن الدنيا كلها." طرفه: تناظرهم "الحب دايم يخوّف." صباح الديرة .... في صباح اليوم التالي، استيقظت عنود مع خواتها طرفه وهنوف على هدوء الديرة المعتاد. كل شيء كان يبدو طبيعيًا، ككل صباح يمر عليهم، لكن القلوب لا تشبه الأيام دائمًا، فبعضها يصحو وهو مثقل بأسئلة لا تجد لها جوابًا. قامت عنود من فراشها، توضأت، وخرجت بهدوء متجهة إلى المطبخ. كان المكان دافئًا، تفوح منه رائحة القهوة، وتشعر فيه عنود بشيء من الطمأنينة… أو هكذا كانت تحاول أن تقنع نفسها وضعت القدر على النار وبدأت تحضّر الفطور، لكن عقلها كان بعيدًا. اسم واحد فقط يتردد في داخلها. عزام تساءلت في صمت: هل يجمعهم القدر يومًا؟ أم أن للقدر رأيًا آخر، لم يكشفه بعد؟ وهي تقطع الخضار، سرحت أكثر، فانزلقت السكينة وجرحت إصبعها. وقفت لحظة، تنظر إلى الدم وهو ينزل بهدوء لم تصرخ، لم تتحرك، فقط شعرت بثقل غريب في صدرها. جرح بسيط في اليد، لكنه أيقظ وجعًا أعمق في القلب. دخلت طرفه المطبخ فجأة، وتوقفت وهي ترى المشهد. طرفه: بصوت مرتفع "عنووود! انتي زينة؟ وش هذا؟" رفعت عنود يدها بهدوء: "ما صار شي جرح بسيط." اقتربت طرفه منها بقلق: "هذا جرح بسيط؟ الدم مليان يدك!" هنا لم تستطع عنود أن تتمالك نفسها، وسقطت دموعها دون مقاومة. عنود: بصوت مكسور "الجرح هذاما يساوي شي جنب جرح قلبي." صمتت طرفه، وفهمت أن ما يؤلم أختها ليس مجرد إصبع مجروح. وش فيك يا عنود؟ وش صاير لك؟ مسحت عنود دموعها وقالت: "حاسّة إني مو مرتاحة حاسّة إن فيه شي بيصير." مدّت طرفه يدها، وضعتها على كتف عنود، وسحبتها لحضن دافئ. "اهدّي ما يصير إلا الخير، والله معنا." في تلك اللحظة، دخلت هنوف، ووقفت تبتسم وهي تشاهد المشهد. هنوف: بمزاح خفيف "هاه؟ نسيتوني أنا ولا وش؟" ضحكت عنود رغم دموعها: "تعالي، لا عاد." دخلت هنوف بينهما، وتحول المطبخ إلى حضن صغير مليء بالأمان. طرفه: "أنا متأكدة إن كل اللي تتمنينه بيصير، بس اصبري." وقفت أمهم عند باب المطبخ، تنظر إلى بناتها متعانقات. ابتسمت، لكن دمعة سقطت من عينها دون قصد. لم تكن دمعة فرح… بل ذكرى قديمة، لطفلة غابت، توأم هنوف، وجع لم يفارق قلبها يومًا. لاحظت عنود دمعة أمها، وركضت إليها. عنود: "يمّه، انتي زينة؟ وش فيك؟" مسحت ام عنود دمعتها سريعًا: "ما فيني إلا العافية." عنود: "طيب ليه دمعتك؟" ام عنود: ابتسمت بحنان وقالت: "دموع فرح فرحانة أشوفكم كذا متحبين." اقتربت هنوف وقالت: "يمّه، انتي مو بس أمنا انتي حضنّا وحنانّا." طرفه: "إي والله، ما لقينا مثل قلبك." حضنتهم الأم بقوة، وبكت قليلًا، لكن قلبها كان مطمئنًا فقد ربت بناتها على المحبة والترابط.؛ وربتهم على قد ماتقدر قطع هذا الجو صوت أبوهم وهو يدخل من الخارج. أبو عنود: "عنووود!" خرجت له عنود: "سم يبه وش بغيت؟" ابو عنود: "وين الغدا؟" عنود: "شوي ويجهز." بعد دقائق، اجتمعوا على السفرة، تناولوا الغداء، ثم توجه كل واحد إلى عمله. بقيت البنات في المجلس يتحدثن بهدوء، حتى سُمع طرق على الباب. قامت هنوف تفتح فتغيّر الجو تمامًا. كانت منيرة واقفة عند الباب. منيره: "السلام عليكم" هنوف: "وعليكم السلام تفضلي" دخلت منيره وقدمولها القهوه وحلا وجلسو. عنود: "عسى ماشر" منيره: "شر مابجيك بس اخوي عبدالله خطب ومعرسه قرب وانا حبيت اعزمكم" عنود: "سم وانا اختك" طرفه: "يعني خلاص عبدالله يتزوج " منيره: "ايه " عنود: "مبروك" منيره: "الله يبارك فيك " طرفه: "نزين عبقال عزام" منيره: ابتسمت بخبث وضربت على كتف عنود وقالت. "تقصدين عقبال عنود وعزام" عنود: بخجل "آآآآ انا قايمه اجيب احلا" قامت وتوجهت الى المطبخ وضحكو كل البنات عليها ولكل يعرف مضى حبها لعزام وأن كلشئ اصبح مفضوح. حب عنود لعزام ما عاد سر. منتصف الليل ... في هدوء الليل، كانت الديرة ساكنة إلا من همسات الريح. عنود نايمة، لكن العطش صحّاها. قامت بهدوء، راحت للمطبخ، شربت موية، وهي راجعة… شافت أمها كانت واقفة تصلي. صوت بكاء خافت يطلع مع دعائها. وقفت عنود مكانها قلبها انكسر. من تسعة عشر سنة، وأمها ما نسيت. ذنب ما نام ندم يجي كل ليلة. خلصت الأم صلاتها، ورفعت يدها تمسح دموعها، وانتبهت لعنود واقفة تناظرها. قربت منها عنود، قبّلت رأسها، وجلست جنبها، تمسح دموعها بلطف. عنود: "يمّه انتي زينة؟" ام عنود: "زينة يا بنتي" سكتت عنود شوي ثم قالت بهدوء: "ليه تتعبين نفسك بالتفكير؟ ليه تبكين؟" تنهدت ام عنود وصوتها كان مكسور: شلون ما أبكي يا عنود ذنب سويته بيدي تركتها في المستشفى، تصارع الموت لحالها أسبوعين ما سألت ولما رحت، لقيتها ميّتة." ام عنود سكتت لحظة ثم قالت بصوت مخنوق: "تدرين وش يعني ذنب كذا هذا الوجع ما يروح." حضنتها عنود بقوة تحاول تخفف عنها، حتى دخلت هنوف فجأة. هنوف: باستغراب "وش صاير هنا؟" عنود: "ما صار شي، لا عليك." قربت هنوف أكثر: "طيب أمي ليه تبكي؟" عنود: "ذكرت ذكرى مؤلمة بس." جلست هنوف جنب أمها، وحضنتها. تنهدت ام عنود: "لو كانت عايشة كانت بتكون حنونة مثلك." رفعت هنوف رأسها: "مين؟" سكتت الأم ما قدرت تتكلم. السر باقي من تسعة عشر سنة. قامت ام عنود، واتجهت لغرفتها. رجعت عنود وهنوف سوا لغرفتهم. في الغرفة بعد لحظة صمت… هنوف: "عنود انتي نايمة؟" عنود: "لا، وش فيك؟" قربت هنوف منها، وصوتها كان غريب: هنوف: "ما أدري كيف أوصف إحساسي أحس إن دقات قلبي مو لي لحالي. كأني شخصين إذا صار شي، أحس كأن شي انكسر داخلي." هنوف: سكتت لحظة: "كأن نصّي مو معي." عنود: بلعت عنود ريقها "وش تقصدين؟" هنوف: "ما أعرف بس هذا اللي أحسه." سكتت عنود. كانت تعرف الجواب لكنها ما قدرت تقوله لأن الحقيقة موجعة أكثر من الصمت. في صباح اليوم التالي، بدأ الروتين المعتاد للبنات عنود، طرفه، وهنوف، كل واحدة منهم مشغولة بأشغالها، لكن الجو كان مختلف. دخل أبوهم البيت، ووجهه مشحون بالحزن والغضب، يشي بشيء غير طبيعي. أم عنود: "عسى ما شر يا أبو عنود؟" تنهد ابو عنود بعمق، وصوت الحزن مسموع في كلماته: أبو عنود: "كل شي اللي بنيته راح الدكان اتحرقت وما أدري مين اللي سواها رزقنا راح." سكتت ام عنود للحظة ثم قالت بهدوء: "العوض من الله يا أبو عنود" لكن في قلب عنود، كانت هذي الكلمات مجرد ضربة القاضية اللي شكلت بداية سلسلة صعوبات في حياتها وربما تغيّر حياتها للأسوأ. ولكن هي لاتعلم بعد عشر أيام، جاء يوم عرس عبدالله جلست البنات يجهزن نفس الملابس القديمة، وهنوف ما قدرت تخفي هنوف: استغرابها "مب معقول كل مرة نلبس نفس الفساتين؟" ضحكت عنود بسخرية: "وهو في غيرها عشان نلبسها؟" طرفه اهتزت من القلق: "يوووه يا بنات ما عدنا مكياج، وش بنسوي؟" فجأة، طرق الباب. فتحت هنوف، ووجدت أبوها واقف ويحمل أكياس كثيرة. عيونها اتسعت من الدهشة. دخل ابو عنود جلس، وقال بابتسامة باهتة: أبو عنود: "تعالوا خذوا الكيس اشتريتلكن فساتين جديدة." صُدمت البنات. ما كانوا يتوقعون إن والدهم راح يجيب هذي المفاجأة. همست هنوف لعنود: هنوف: بدهشة "أنا سمعت صح ولا؟" ضحكت عنود بخفة: "اللي سمعتيه صح" هنوف: "شلون؟" انطلقت طرفه بسرعة نحو والدها، وأخذت الكيس اللي فيه فستان أزرق لامع. دهشت هنوف لم تتوقع من والدها هاللفتة الجميلة. هنوف همست لنفسها: "أكيد ما اشتراه عشان يحبني… أكيد عشان هو يكرهني." ضحكت عنود بسخرية: "انتِ متأكدة؟" هزّت هنوف رأسها بتردد: "بتوقع" ذهبت عنود وأخذت الكيس اللي فيه فستان أسود لامع كل واحدة من البنات قبلت رأس والدها، وكانت فرحة لا توصف، خاصة مع هنوف اللي وقفت متأثرة. قال ابو عنود بابتسامة بسيطة: "وش فيكِ؟ خذي فستانك." ابتسمت هنوف بفرحة: "انت بعد اشتريتلي؟" أجاب ابو عنود، وكأن الموضوع طبيعي: "ويعني ما كنت اشتريتلك؟" هنوف: بتردد "ما قصدت كذا" أخذت الفستان الوردي المطرز بشكل جميل، نظرت لوالدها، حضنته بقوة، وقبلت يده ورأسه هنوف: "شكراً يبه شكراً." ابتسم ابو عنود وقال: "خلاص ابعدي الحين." في هاللحظة، وقفت أم عنود تناظر المشهد، لأول مرة تشوف أبو عنود سعيد ومبسوط… فرحة صافية تغمر قلبه وهو يشوف بناته متزينات، ويضحك لهم من قلبه. قال الأب بابتسامة ما تقدر تخفيها: أبو عنود: "أم عنود تعالي خذي فستانك." رفعت ام عنود حاجبها بدهشة: "أنا؟" ضحك ابو عنود بخفة: "ومين غيرك؟" تقدمت الأم ببطء، والأكياس بين يديها. فتح الأب الكيس، وطلع فستان هادئ من المخمل، بسيط لكن أنيق جدًا، لونه يناسبها ويبرز رقتها. نظرت له الأم بابتسامة خجولة، وقالت: أم عنود: "شكراً يا أبو عنود." بعد ساعة، كانت البنات جاهزات للعرس. كل وحدة لبست فستانها، وكل واحدة طالعها يُخبل. هنوف: بفخر "بنات أنا طالعة أخبل!" طرفه: تضحك "لا أنا اللي طالعة أخبل!" ضحكت عنود بتعجب: "يووه أنتم الاثنين؟" طلعت الأم… وما يوصف جمالها. فستانها، حركتها، وحتى ابتسامتها… كل شيء كان مثالي ومتناسق. عنود وقفت مذهولة: عنود: "ما شاء الله يمّه طلعتي تخبل!" هنوف، وهي تناظرها بإعجاب: "طالعة تخبل!" طرفه، ما صدقت عيونها: "مب معقول" وفجأة، دخل أبو عنود. وقف قدام الأم، وعيونه ما تفارقها، وكأنها لأول مرة يشوف هالجمال كله مجتمع في شخص واحد. البنات وقفوا مصدومين… ما سبق لهم شافوا أبوهم يركز بهذه الطريقة على أمهم أبو عنود: بصوت مليان إعجاب "يا زينك يا أم عنود!" ابتسمت ام عنود بخجل وابتعاد قليل: "تقصدني أنا؟" الأب، بدون أي تردد، نعم… كل عينيه عليها، وكان واضح إعجابه الكبير. وبينما البنات يراقبونه، حسوا لأول مرة حب الأب لأمهم بطريقة ما شافوها قبل… ــــــــــــــــــــــــالنهايةــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ