ما وراء الإدراك - دايرة الشك - بقلم بسملة محمد | روايتك

اسم الرواية: ما وراء الإدراك
المؤلف / الكاتب: بسملة محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: دايرة الشك

دايرة الشك

الحقيقة إنّي تايهة… مش عارفة أقرأ أفكار الظابط زي ما مش قادره أقرا أفكار رهف وريما، وغيرهم من الناس. الموضوع ده خلاني أفكر… هل معرفتي بقراءة أفكار بعض الناس مش صدفة؟ ولو كده… ليه!! رجعت البيت وسبت حتة مني في القسم. الشارع كان هادي… الناس ماشية والدنيا مكملة. بس جوايا، كان في حاجة اتكسرت… حاجة كنت منها. طول الطريق وتفكيري مش راضي يقف. ليه الظابط ده ظهر فجأة؟ وليه عنده قدرات زيها؟ معقول ده القدر؟!! فتحت باب الشقة، حسيت بهوا تقيل. كلهم كانوا قاعدين، ولما شافوني وقفوا… خوف ودهشة واضحين. شمس بسرعة وقلق: — ايه؟ قالك ايه؟ عملك حاجة؟ رهف وهي بتقرب مني بقلق: — لينا، انتي كويسة. هزيت راسي ببطئ: — كويسة. لفيت ناحية تقي اللي كانت واقفة هادية… بس ده مكنش هدوء، كان خوف، قلق، توهان. لينا: — مالك يا تقي ساكتة ليه؟ تقي بخفوت: — أنا خايفة. قربت منها وانا بحضنها ورتبت على ضهرها: — متخافيش… مفيش حاجة تستدعي الخوف. قربت شمس مني وهي بتمسك دراعي بعنف: — انتي ساكتة ليه؟ قولي إيه اللي حصل وكان عايزك في اي. رديت وانا ببعد إيدها عني بهدوء: — مفيش… مجرد أسئلة روتينية عادية. كنت بكدب. عارفة إني كدابة… بس لازم. الأفكار حواليا كانت عاملة دوشة: قلق شمس، خوف تقي، وشك رهف… كل ده واضح. بس رهف… مفيش صوت، ولا فكرة، ولا حاجة. اشمعنا هي والظابط وريما؟ قعدت على الكرسي بتعب من التفكير. شمس كسرت الصمت: — يعني ايه أسئلة؟ ده تحقيق؟ رفعت كتفي: — باين كده… قالوا شوية اجراءات بخصوص قضية ريما. رهف بستغراب: — بس ريما ماتت بسكتة قلبية… ليه فتحوا القضية تاني؟ شمس: — احنا لازم ندور على الحقيقة. تقي وهي بتدخل في الحوار بصوت هادي لكن واضح فيه توتر: — كده كده الشرطة بتحقق… وممكن لو عندنا أي معلومة نفيدهم. بس… خلينا نسيب الموضوع يمشي بمشيئة ربنا. سيبتهم ودخلت أوضتي بتعب. قفلت الباب ورايا. قعدت على السرير وسندت راسي على إيدي. هو الواحد ينفع يشوف كل حاجة… إلا الحاجة اللي تهمه؟ افتكرت كلام الظابط: "انتي مختلفة." أنا عمري ما حبيت الاختلاف ده… كان دايمًا عبء مش ميزة. ياريتني ما كنت مختلفة.   موبايلي رن… رقم غريب. رديت بتردد: — ألو — انا حازم… حبيت أطمن عليكي. قلبي دق أسرع: — أنا تمام. — خليكي طبيعية قدامهم. وبلاش تثقي في أي إحساس ييجي بسرعة. سكت شوية، وبعدين قال: — أحيانًا أخطر حاجة… إننا نكون متأكدين زيادة عن اللزوم. قفل قبل ما أرد. بصيت للسقف… وأنا حاسة إن دايرة الشك بدأت تقفل علينا كلنا. ومش عارفة… مين جوا الدايرة، ومين برا، ولا إذا كنت أنا نفسي واقفة في المكان الصح. ظبطت المنبه واستسلمت للنوم. صحيت الساعة 8، فطرت، وجهزت نفسي… بس الحقيقة، أنا مكنتش مستعدة أبدًا. طلعت من البيت وركبت تاكسي. قلبي بينقبض… مش مرتاحة لأي حاجة بتحصل. فضلت طول الطريق أبص على الشارع من الشباك بشرود… لحد ما وصلت الكافيه اللي اتفقنا عليه. دخلت وأنا بقدم رجل وبأخر التانية. سمعت صوتي جوايا بيقولي: "امشي… اهربي." الصوت زاد من انقباض قلبي… مش عارفة هل أدخل ولا أمشي؟ رجلي بتتجمد وقلبي بيتسارع.