ما وراء الإدراك - ما وراء القدر - بقلم بسملة محمد | روايتك

اسم الرواية: ما وراء الإدراك
المؤلف / الكاتب: بسملة محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما وراء القدر

ما وراء القدر

الجملة دي فضلت تلف في دماغي طول الليل: "الأيام الجاية مخبية لينا حاجة كبيرة..." بس اللي مكنتش أعرفه إن الحاجة دي مش جاية من برّه، ولا من الدنيا، ولا حتى من القدر… أقرب مما كنت متخيلة. صحيت وأنا مفزوعة من النوم على الحلم الغريب ده. شوفت ريما واقفة قدامي، بتبصلي. مش مجرد نظرة عادية… لا، دي نظرة كأنها مستنية إني أعمل حاجة، كأن في سؤال سايباه من غير إجابة. قومت من السرير وأنا بحاول ما أفكرش كتير في الحلم، بس الإحساس ما سبنيش. بعد ربع ساعة خرجت للبنات اللي كانوا مستنيني في الصالة. المكان كان ساكت… الصمت كان سيد المكان. كل واحدة فينا بتحاول تخبي ألمها بطريقتها: صوت تقي وهي بتحاول تبان قوية، رغم الإرهاق اللي باين في عينيها. حزن شمس اللي دايمًا بتخفيه ورا عصبيتها وحركتها الزيادة عن اللزوم. وحزن رهف… أقرب واحدة لريما، وأكتر واحدة موجوعة فينا. قطعت شمس الصمت فجأة، وهي واقفة مكانها مش قادرة تقعد، بتلف حوالين نفسها: — أنا مش مرتاحة. تقي رفعت عينيها عليها: — مش مرتاحة إزاي؟ شمس شدّت شعرها بعصبية: — كل اللي حصل ده غلط… سريع زيادة عن اللزوم. ريما كانت كويسة، كانت بتضحك، وفجأة… خلاص؟ سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أوطى: — في حاجة ناقصة… في حاجة مش متقالة. رهف رفعت عينيها ببطء: — شمس، بلاش نفكّر كده. — لأ، أفكّر. شمس قربت خطوة: — هو ليه مامت ريما ساكتة؟ ليه كل حاجة عدّت كأنها لازم تعدّي؟ تقي حاولت تهدي الجو: — يمكن مش قادرة تتكلم… مش سهلة. رهف بصوت هادي: — ريما ماتت قضاء وقدر يا شمس، ومفيش حاجة هترجّعها. شمس ضحكت ضحكة قصيرة، مافيهاش هزار: — أنا مش بقول أرجّعها… أنا بقول أفهم. وقبل ما حد يرد، صوت خبط على الباب قطع الكلام. تقي همست: — مين اللي هييجي دلوقتي؟ قومت فتحت الباب. لقيت شاب بملامح رسمية، صوته هادي بس تقيل: — مساء الخير… أنا المقدم حازم، كنت عايز أتكلم مع الآنسة لينا لو تسمحوا. قلبي وقع. مش عارفة ليه… بس حسيت إن في مصيبة جاية. لفيت أبص على البنات. أفكارهم كانت متلخبطة: قلق، خوف، تساؤلات. كل حاجة واضحة… إلا رهف. قربت مني وربتت على كتفي بهدوء: — روحي يا لينا، متخافيش… كله هيبقى تمام. هزيت راسي وأنا لسه مش مطمّنة. — جاية مع حضرتك. ### في القسم قعدت قدام الظابط وأنا متوترة. قلبي كان بيدق بسرعة، ومخي مليان أسئلة ملهاش إجابة. — ممكن أعرف حضرتك جايبني هنا ليه؟ المقدم حازم قال بهدوء: — متقلقيش يا آنسة لينا، كنت محتاج أتكلم معاكي بخصوص صاحبتك ريما. قلبي كان هيقف من الخوف: — في إيه؟ بصلي شوية قبل ما يتكلم، وقال بنبرة غامضة: — ريما ما ماتتش قضاء وقدر. اتسمرت في مكاني: — إيه؟ ده إزاي؟ — من أول ما فتحت ملف القضية بتاعتها، لقيت حاجة غريبة… حاجة مش مفهومة. — حاجة إيه؟ — التقرير الرسمي قال إنها سكتة قلبية، بس في تفاصيل متقالتش. بلعت ريقي: — تفاصيل زي إيه؟ — علامات غريبة على جسمها… مش واضحة، ومش منطقية. وقف لحظة، وبعدين كمل: — وأنا بصراحة… مش مرتاح للقضية. مخي مش قادر يستوعب: — يعني حضرتك شايف إن ريما اتقتلت؟ هز راسه بهدوء: — ده اللي أنا شاكك فيه. سكت شوية، وبعدين سألته: — بس اشمعنا أنا؟ ليه مش كلمت حد من باقي صحابي؟ ابتسم ابتسامة صغيرة: — عشان إنتي مميزة يا لينا. رفعت حاجبي: — مميزة إزاي؟ — يعني… مش هشك أبدًا إنك اللي عملتي كده. — وليه مش هتشك فيّ؟ — يمكن عشان عندي قدرات زيك. اتسعت عيني: — إزاي يعني؟ ابتسم بهدوء: — متحاوليش تخفي الموضوع… أنا عارف إنك بتقرأي الأفكار. اتنفست بصعوبة: — طب… وإيه هي قدراتك؟ — مش مهم تعرفي دلوقتي. المهم إننا نتحالف مع بعض عشان نعرف الحقيقة. — واصحابي؟ — هتقوليلهم. طبيعي يدوروا معاكي. بس اللي بينا… يفضل بينا. كنت تايهة: — تمام. — بكرة الساعة 9 الصبح نبدأ. هزيت راسي من غير ما أتكلم، وقومت مشيت. خرجت من القسم وأنا حاسة إن دماغي هينفجر من الصداع. مش قادرة أستوعب اللي حصل، ولا الطريق اللي دخلت فيه. وكان في صوت جوايا بيقولي إن الطريق ده غلط… وآخره مش هيبقى حلو. حاجة غريبة… وحاجة مريبة.