صاعقة الغياب
الظلال تزداد طولًا كلما اقتربنا من الحقيقة…
الهواء يهمس بأسرار لم تُقال بعد…
والأيام القادمة تخبئ أكثر مما نستطيع تحمله.
هل أنت مستعد أن ترى ما وراء كل شيء؟
اليوم مش بس روتيني… اليوم كان بيتنفس حزن قبل حتى ما نعرف السبب. قاعدين إحنا الأربعة في أوضة رهف، الأوضة اللي شهدت كل لحظاتنا مع ريما… صاحبتنا اللي الموت خطفها فجأة، وخبره وقع علينا كالصاعقة.
Flash Back
في كافيه
رهف بملل، بتحاول تمسك أعصابها: – ها يبنات، هنفضل كده كتير؟
تقي بحيرة: – مش عارفة… إيه اللي آخر ريما كل ده؟ قالت نص ساعة وهتوصل، وفات ساعة.
شمس بتوتر: – وأنا برن عليها، وفونها مغلق.
لينا بقلق، وعيونها بتفحص البنات: – وبعدين، هنعمل إيه؟
شمس بغضب: – ما هي لو الهانم قالتلنا على عنوان بيتها كنا روحنالها.
رهف بتنهد: – فعلاً… رغم صداقتنا القوية معاها، إلا إنها مش عايزة تقولنا على عنوان بيتها. مش عارفة ليه… يمكن عايزة تحافظ على خصوصيتها.
شمس بسخرية: – هه… خصوصية.
تقي: – خلاص يبنات، مش وقت عصبية.
وفجأة، رن فون لينا برقم ريما.
لينا بلهفة وخوف: – ألو… يا طنط ريما… إيه حصل؟ حالتها دلوقتي إيه؟ جبتيلها دكتور؟
صوت الأم، خافت ومصدوم: – ريما… ماتت.
وقع الفون من إيد لينا على الأرض… الصدمة مجنونة.
قفلت لينا عيونها للحظة، قلبها بيهتز… مش مصدقة اللي سمعتو. كل اللي حواليا اتلخبط فجأة. حسيت بأفكار البنات كلها حواليا… رهف مش قادرة تمسك نفسها، تقي بتحاول تبين قوية، وشمس… غضبها وتوترها واضحين. كل حاجة كنت شايفاها جواهم، من غير ما يقولوا كلمة.
فاقت لينا من شرودها على صوت تقي:
تقي بحيرة: – وبعدين، هنفضل كده كتير؟
شمس بعدم فهم: – كده… اللي هو إزاي؟
تقي بعدم صبر: – يعني… إنتي عاجبك حالنا؟ بقينا منعزلين عن الدنيا، ومعدناش مهتمين بحاجة… أنا مش بقوللكم متزعلوش على ريما، لأ… انتوا من حقكم تزعلوا، وأنا كمان زعلانة عليها جدًا… بس خلاص، لازم نشوف حياتنا شوية ونحاول نصلح اللي اتدمر. وكده كده ريما مش هتروح عن بالنا.
لينا تتنفس ببطء، وتحاول تمسك أعصابها، وعيونها بتمسح كل تعابير البنات: – فعلاً… لازم نشوف حياتنا شوية.
شمس وهي بتبوص ناحية رهف: – مالك يا رهف ساكتة ليه؟
رهف بشرود وحزن خفي: – لا… عادي، مفيش حاجة.
يمكن رهف أكتر واحدة فينا زعلانة لأنها كانت الأقرب لريما، ومهما قالت "أنا كويسة"، بكتشف كدبها… كنت حاسة بيها، من غير ما تقول كلمة.
لينا بقبضة في قلبها، ونظرتها بعيدة، حاسة بشيء جاي: – حاسة إن الأيام الجاية مخبية لينا حاجة كبيرة… حاجة هتقلب حياتنا كلها.