أشياء لا تحتاج تفسير
مرّت الأيام بسلاسة مزعجة.
إيليا استيقظ كل صباح في نفس الوقت.
شرب قهوته.
ذهب إلى عمله.
عاد إلى البيت.
لا كوابيس.
لا ظلال.
لا أبواب مرقّمة.
حتى الليل…
صار ليلًا عاديًا.
لكن بعض الأشياء لا تحتاج تفسيرًا،
لأنها لا تطلب انتباهك أصلًا.
في أحد الأيام، وهو يغلق باب شقته،
سمع صوتًا خافتًا جدًا.
كأنه **تنفّس** خلفه.
التفت فورًا.
الممر فارغ.
ضحك بخفة، هزّ رأسه.
"العمارة قديمة."
في المصعد،
لاحظ أن المرآة فيه **غير موجودة**.
مكانها لوح معدني مصقول.
حدّق في انعكاسه المشوّه.
لثانية،
رأى كتفًا إضافيًا بجانبه.
أدار رأسه بسرعة.
لا أحد.
وصل إلى الطابق الأرضي.
في العمل،
جلس في اجتماع طويل وممل.
المدير يتحدث عن أرقام،
عن إنتاجية،
عن خطط ربع سنوية.
إيليا كان يدوّن ملاحظات.
ثم فجأة—
لاحظ أن يده كتبت جملة لم يسمعها:
**"لا تتركه وحده."**
توقف القلم.
نظر إلى الورقة.
الجملة مكتوبة بخطّه.
قلب الصفحة.
أكمل الكتابة كأن شيئًا لم يحدث.
وقت الغداء،
جلس مع زملائه.
ضحكوا.
تحدثوا عن مسلسل جديد.
إحدى الزميلات قالت فجأة:
"غريب… بحس كأنه دايمًا في كرسي فاضي هون."
ضحكوا.
أحدهم قال:
"يمكن حد بيحب يجلس معنا بس متأخر."
إيليا ابتسم.
لكن قلبه شدّ نفسه من الداخل.
في المساء،
عاد إلى البيت.
فتح التلفاز.
جلس على الأريكة.
شعر بثقل خفيف بجانبه،
كأن أحدهم جلس دون أن يلمسه.
لم ينظر.
اختار ألّا ينظر.
رفع صوت التلفاز قليلًا.
في الليل،
استلقى على السرير.
قبل أن ينام،
همس لنفسه:
"كل شيء طبيعي."
قالها كما يقولها شخص
لا يريد إجابة.
في الظلام،
من زاوية الغرفة،
صدر صوت خافت جدًا…
صوت طفل يحاول ألا يوقظ أحدًا.
لكن إيليا كان قد نام.
أو…
أغلق شيئًا في داخله.