الطابق السابع والثلاثون - الوجوه التي تعرفك - بقلم الطابق السابع والثلاثون | روايتك

اسم الرواية: الطابق السابع والثلاثون
المؤلف / الكاتب: الطابق السابع والثلاثون
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الوجوه التي تعرفك

الوجوه التي تعرفك

لم يكن إيليا متأكدًا كيف وصل إلى هناك. الشارع انتهى فجأة، والمدينة انسحبت بهدوء، كأن أحدًا أغلق خلفه بابًا غير مرئي. كان يقف الآن أمام مبنى قديم. ليس مهجورًا… لكنه متعب. واجهته متشققة، والنوافذ مظلمة رغم أن الوقت ما زال نهارًا. عرف المكان فورًا. **مقرّ العمل القديم.** المبنى الذي أغلق قبل سنوات، بعد “حادث إداري” لم يُشرح أبدًا. همس: "ليش أنا هون؟" لم ينتظر جوابًا. دخل. الردهة كانت أوسع مما يتذكر. الصوت الوحيد… كان صوت خطواته. ثم سمع تصفيقًا بطيئًا. *صفقة… صفقة… صفقة.* توقّف. من آخر الردهة، ظهر *نضال* نفس الملابس التي يرتديها دائمًا في المكتب. نفس الابتسامة الخفيفة. لكن عينيه… لم تكونا متطابقتين. واحدة تركز عليه. والأخرى تنظر إلى شيء خلفه. قال نضال بهدوء: "تأخرت." شعر إيليا بانقباض. "عن شو؟" ابتسم نضال أكثر. خطا خطوة للأمام. *الخطوة لم تُصدر صوتًا.* "عن اللحظة اللي كنت لازم توقف فيها عن التفكير." ضحك إيليا ضحكة قصيرة، عصبية. "شو هالمكان؟ شو عم يصير؟" اقترب نضال أكثر. الهواء حوله بدا أثقل. "إيليا…" قالها بنبرة ودودة أكثر مما يجب. "أنت دايمًا كنت تحب تعرف الزيادة" ثم أشار خلفه. التفت إيليا. في عمق الردهة، عند باب جانبي نصف مفتوح، كان هناك *طفل*. واقف. ساكن. لم يحتج إيليا وقتًا ليتعرف عليه. توقّف تنفّسه. "…آدم." الطفل لم يتحرك. لكن رأسه مال قليلًا، كأنه يسمع اسمه لأول مرة. قال نضال من خلفه: "غريب كيف بتتذكّره هيك، صح؟" اقترب إيليا خطوة. ركبتاه ارتجفتا. "آدم… تعا." الطفل خطا خطوة واحدة للأمام. الضوء انكشف عن وجهه أكثر. كان وجه آدم… صحيحًا. سليمًا. لكن عينيه… كانتا أكبر قليلًا من الطبيعي. أوسع. كأنهما لم تُغلَقا منذ زمن. قال آدم بصوت هادئ جدًا: "ليش تركتني؟" اهتزّ إيليا. "أنا ما تركتك—" قاطعه نضال فورًا: "لا تجاوب بسرعة." التفت إليه إيليا. "شو قصدك؟" ابتسم نضال، لكن الابتسامة هذه المرة لم تصل لعينيه. "في أجوبة… إذا طلعت غلط، بتفتح أشياء ما بترجع تنسكر." عاد إيليا ينظر لآدم. «أنا… ما بعرف شو بتقصد.» اقترب آدم خطوة أخرى. الهواء برد. "كنت سامع صوتك." قالها الطفل. "بس ما كنت أشوفك." بدأت الجدران تصدر صوت طقطقة خفيفة. كأن المبنى يتنفس. شعر إيليا بضغط في رأسه. صور سريعة مرّت: سلالم. ليل. صرخة مكتومة. صرخ: "توقّفوا!" ضحك نضال ضحكة قصيرة. "شايف؟ لسه بدك تسيطر." ثم قال بهدوء قاتل: "إيليا… آدم ما إجا اليوم." تجمّد إيليا. "شو يعني؟" أشار نضال إلى الطفل. "هو موجود من زمان." وفجأة— تحرّك آدم بسرعة غير بشرية. اقترب حتى صار وجهه قريبًا جدًا من إيليا. قريبًا لدرجة أنه شمّ أنفاسه. همس: "أنا ما متّ." ثم… ابتسم. ابتسامة واسعة، أوسع من فمه. الضوء انطفأ. صرخ إيليا. لكن الصوت… لم يخرج. وفي اللحظة التي كان فيها كل شيء ينهار— فتح إيليا عينيه. على صوت المنبّه. غرفته. سريره. ضوء الصباح. يوم عادي. كأن شيئًا… لم يحدث.