شيء لا يتطابق
لم يغادر إيليا الغرفة رقم 7 فورًا.
جلس على السرير وقتًا أطول مما ظن.
الهواء كان ثابتًا، لا يتحرك،
لكن صدره يرتفع ويهبط كأن جسده يتنفس وحده، بلا إذن منه.
فتح عينيه.
الكرسي ما زال في الزاوية.
السترة الزرقاء ما زالت على ظهره.
الجدار… ثابت.
تمام.
كل شي ثابت.
نهض.
وعندما خطا خطوتين للأمام،سمع صوته هو…
لكن من الخلف.
"إيليا."
توقف.
لم يكن الصوت مرتفعًا.
ولا مخيفًا.
كان طبيعيًا أكثر مما يجب.
استدار.
لا أحد.
لكن قلبه بدأ يدق بطريقة غير منتظمة،
ليس خوفًا…
بل ارتباكًا
يمكن تخيل.
صوت داخلي.
حاول أن يضحك...
لكن شفتيه لم تتحركا.
تقدم نحو الباب.
وضع يده على المقبض…
ثم توقّف.
لأنه لاحظ شيئًا صغيرًا جدًا.
الباب بلا خدوش.
مع أنه متأكد…
متأكد تمامًا…
أنه خدش هذا الباب عندما دخله أول مرة.
بأظافره.
بعصبية.
ترك علامة.
العلامة غير موجودة.
سحب يده ببطء.
نظر إلى أصابعه.
كانت نظيفة.
لا آثار.
لا أظافر مكسورة.
طيب…
يمكن متخيل.
لكن فكرة واحدة علقت في رأسه،
هادئة…
ثقيلة:
*ليش أنا متأكد؟*
خرج من الغرفة.
الممر نفسه.
الإنارة نفسها.
لكن عندما مشى خطوتين،
رأى شيئًا جعل معدته تنقبض.
المرآة في نهاية الممر؟!
لم تكن هناك مرآة قبل قليل.
اقترب منها.
رأى نفسه.
أو… نسخة قريبة منه.
نفس الوجه.
نفس الشعر.
لكن التعبير مختلف.
نسخته في المرآة…
لم تكن تتنفس.
*غلط.*
*المرايا ما بتعمل هيك.*
رفع يده
نسخته رفعت يدها…
لكن بعده بثانية كاملة.
خفض يده.
النسخة تأخرت مرة أخرى.
الفرق بسيط.
لكن **قاتل**.
همس لنفسه:
"ليش متأخر؟"
النسخة لم تجب.
لكن شفتيها تحركتا.
"لأنك تسبقني بخطوة."
تراجع إيليا.
اصطدم بالحائط.
التفت بسرعة—
الممر عاد عاديًا.
لا مرآة.
لا نسخة.
لكن قلبه لم يهدأ.
*إذا هذا وهم…*
*ليش التفاصيل تتغير؟*
*الأوهام بتنهار… ما بتتحسن.*
خرج من الممر.
وفجأة…
كان في الشارع.
نهار.
ضوء طبيعي.
سيارات.
ناس.
الانتقال كان سلسًا جدًا.
بدون قطع.
بدون صدمة.
كأنه كان هناك من البداية.
مشى.
كل شيء مألوف.
وصل إلى المقهى اللي يمرّ فيه كل صباح.
دخل.
النادل نظر إليه وقال:
"نفس الطلب؟"
هزّ رأسه تلقائيًا.
جلس.
القهوة جاءت.
رفع الكوب…
وتوقف.
**الاسم على الكوب.**
لم يكن “إيليا”.
كان اسمًا قريبًا…
لكن ليس هو.
اسم لو قرأه بسرعة،
لن ينتبه.
قرأه مرة ثانية.
*مين هذا؟*
رفع رأسه نحو النادل:
"آسف… هذا مش اسمي."
النادل عبس.
"إيليا؟"
قالها وكأنه يحاول تذكّره.
"أيوه."
نظر النادل إلى الكوب،
ثم إليه،
ثم قال بهدوء غريب:
"غريب… دايمًا بتقلي هيك."
ابتلع إيليا ريقه.
"دايمًا؟"
النادل ابتسم ابتسامة قصيرة،
مُنهكة:
"إيليا… بتعمل هالشي كل مرة."
صمت.
القهـوة بدأت تبرد بين يديه.
كل مرة؟؟
خرج من المقهى،وقف في الشارع .
فجأة...
شعر بإحساس غير قابل للوصف:
كأنه خرج من نسخة… ودخل نسخة ثانية من نفس اليوم.
نفس الشمس.
نفس الضجيج.
لكن… ترتيب الأشياء مختلف قليلًا.
شجرة أقرب.
لافتة مكسورة.
باب كان أزرق… صار أخضر.
تفاصيل صغيرة.
لكنها تتراكم
ووسط هذا كله،
جاءه الإحساس الأخطر:
*أنا عم أضيع…*
*مش لأن الواقع ينهار…*
*بل لأنه ما عاد يرفضني.*
وفي تلك اللحظة،
رنّ هاتفه.
رقم غير محفوظ.
أجاب...
صوت هادئ قال:
> "إيليا…
> لا تخاف.
> الشرخ طبيعي."
سكت الصوت لحظة،
ثم أضاف:
"المشكلة… إنك بدأت تلاحظه."
انقطع الاتصال.
وإيليا وقف في منتصف الشارع،
يشعر لأول مرة…
أن الواقع لم يعد أرضًا يقف عليها،
بل **سطحًا رقيقًا قد ينكسر تحت قدميه في أي لحظة.**