بصمة لا تمحى - الجزء التاسع عشر: قبل أن ينطفئ - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء التاسع عشر: قبل أن ينطفئ

الجزء التاسع عشر: قبل أن ينطفئ

الجزء التاسع عشر: قبل أن ينطفئ الضوء ​"ليست الحقيقة هي ما يؤلم... بل من نحن عندما نعرفها". الساعة تقترب من الرابعة فجراً. ​كان حوجن الطائي واقفاً وسط قاعة مهجورة، محاطاً بذاكرات ليست له وحده، بل لأشخاص كثيرين تكدست أرواحهم داخله منذ أن كان مجرد طفل صغير في منشأة سلبت منها الإنسانية. ​تقدم ببطء نحو المرآة. ​كلما اقترب، ازداد وضوح التفاصيل. ​وجوه الأطفال... ​كل الخمسة منهم يحمل ملامح تشبهه في مرحلة ما من حياته: ​طفل غاضب. ​طفل باكٍ. ​طفل متفرج. ​طفل ساخر. ​طفل يقف صامتاً في الخلف، لا يظهر وجهه تماماً. ​قال الصوت المنبعث من جدران القاعة: ​"كنت أنت السادس... السادس الذي تم تفضيله من جميعهم. في التجربة النهائية دمجنا عقول الخمسة فيك. ظننا أننا صنعنا كائناً بلا ماض، بلا هوية لكنك قاومت." ​الدماء على يد ريان سيف لم تكن بفعل الرسام... ​بل كنت بيده. ​حين فُقد يا حوجن قبل سنوات بعد حادثة انفجار القديمة، لم يكن ذلك غياباً بل إعادة تشكيل. ​تمت برمجته لينسى، لكنه دائماً، ودائماً، كان يعود. ​صوت خطوات في الممر. ​شخص يدخل من الباب الحديدي الكبير. ​شخص نحيل، يرتدي سترة رسمية، يحمل بيده دفتراً كبيراً. ​رأسه مغطى بقبعة داكنة، لكنه حين اقترب، ظهر وجهه: ​د. صفوان جابر. ​عقله حي، رغم سنوات الاختفاء. ​حوجن أشهر مسدسه فوراً، لكن الدكتور ابتسم. ​"اقتله، إن أردت، لكنك لن تقتل القصة التي في داخلك" ​"أنا لم أخلق الوحش. ​أنا فقط أعطيته مرآة" ​"كل من ماتوا... ماتوا على يد جزء منك" ​حوجن تراجع خطوة، لكنه سأل بصوت مهتز: ​"لماذا ريان؟! ​"لماذا سبأ؟! ​"لماذا روان؟!" ​صفوان أجاب بهدوء: ​"كل واحد منهم حاول إيقاظك وأنت لم تكن مستعداً" ​"لكنك الآن جاهز" ​الضوء الأحمر بدأ تملأ القاعة، صافرة إنذار خافتة دوت في الخلفية. ​صفوان قال: ​"سيبدأ العد التنازلي خلال دقائق. ​إما أن تقتلني... وتنهي كل شيء" "أو تُبقيني حيّاً وبعيداً من جديد". ​حوجن تقدم. ​يده تهتز على الزناد. ​صوت الأطفال في داخله يتضارب: ​"لا تثق به!" "اقتله!" "لا تفعل!" "هو أنت!..." ​ثم... سُمع إطلاق رصاصة واحدة. ​صفوان سقط، ولكن حين اقترب منه لم يكن هناك دم، الجسد فقط... ​ورقة كُتب عليها: ​"القاتل الأخير... ​كان أنت." ​في تلك اللحظة، تذكر كل شيء. ​حوجن الطائي، المبعوث القديم كان التجربة الأكثرة نجاحاً وفشلاً في آن واحد. ​ليست مجنوناً بل مجزّأ. ​كان كل شخصية في القصة تمثل صوتاً من أصواته الداخلية. ​والرسام؟ ​كان الجسد الكامل لكل ما قُمع فيه. ​عاد إلى مركز الشرطة بعد حوالي ساعات، دفتر الدكتور صفوان... لم يتكلم. لم يشرح ​فقط سلم الدفتر إلى اللجنة الداخلية ثم سلم سلاحه، وهويته، واستقال. ​في اليوم التالي، عُثر على رسالة بخط يده: ​"العدالة ليست دائماً قانوناً، أحياناً تكون مواجهة مع نفسك وهذا أقصى ما في الأمر" ​لم يرُى حوجن بعدها أبداً. ​يتبع....