9---﴿الأخير؟﴾
بعيدا عن حياة الاخرين
وبعيدا عن كل ما كتب سابقا
نصل الى النقطة التي لا يعود بعدها السارد شاهدا
بل خبرا صغيرا في اسفل الصفحة
السبت - 29 - يناير - 2005
ريف فلاتنت
مرحبا يا مذكراتي العزيزة
اكتب هذه السطور وانا اشعر بثقل غريب
ليس خوفا
ولا ندما
بل وضوحا متاخرا
المدينة هادئة اليوم
هدوء يشبه ما قبل المطر
او ما بعد الجنازات
الناس يمشون
المقاهي مفتوحة
والحياة تصر على الاستمرار
دخلت مبنى الشرطة كعادتي
التحيات نفسها
الابتسامات نفسها
لا شيء يوحي بان هذا اليوم مختلف
على مكتبي
ملف رفيع
لا يحمل اسما
فقط تاريخ
29 يناير
فتحته بلا اهتمام
لكنني توقفت
التقرير قصير
مباشر
خال من العاطفة
العثور على رجل متوفى في شقته
لا اثر اقتحام
لا شهود
سبب الوفاة غير محدد
الساعة متوقفة
رفعت راسي
وشعرت بدوار خفيف
العنوان
عنواني
ضحكت
ضحكة قصيرة
ظننتها مزحة ثقيلة
او خطا اداريا
لكن كلما قرات
كان الاسم يقترب
حتى اصبح واضحا
اسمي
كاملا
جلست
وضعت يدي على الطاولة
نظرت حولي
لا احد يلاحظ
لا احد يهتم
انا هنا
اقرا خبر وفاتي
كاي شخص عادي
حاولت التفكير بعقل المحقق
خطا في الهوية
تشابه اسماء
كل شيء له تفسير
لكن شيئا واحدا لم اجد له تفسيرا
التوقيت
الساعة متوقفة عند
7:44
ساعتان
دائما ساعتان
خرجت من المكتب
قادني جسدي دون وعي
الى شقتي
المكان كان هادئا
مرتبا
كما تركته
دخلت
واغلقت الباب
وفي تلك اللحظة
ضربتني الحقيقة
السكين
في المطبخ
نظيفة
موضوعة بعناية
جلست على الارض
واسندت ظهري الى الجدار
الصور عادت
ليست كذكريات
بل كاعترافات
الثلاثة
لم يكونوا غرباء
كانوا محاولات
اختبارات
للتخلص من ذلك الصوت
الذي بداخلي
وجونيورثن
لم يكن عدوا
كان انعكاسا
حين قتلته
لم اكن اغلق الدائرة
كنت اكملها
انا من خلق القاتل
وانا من اعطاه مبررا
وانا من حاول الهرب
بالتحقيق
بالشارات
بالملفات
لكن النهاية
لا تهرب
جلست امام المرآة
نظرت الى وجهي
هادئ
طبيعي
ميت
فهمت اخيرا
انني لم اكن اكتب مذكرات
كنت اترك ادلة
لنفس واحدة فقط
انا
حين دق الباب
لم اتفاجا
خطوات بطيئة
اصوات رسمية
زملائي
فتحوا الباب
وجدوا الجثة
وجدوني
اما انا
فكنت اقف بعيدا
اقرا المشهد
كمحقق اخير
في قضية واحدة
قضيتي
في التقرير النهائي
كتبوا
سبب الوفاة مجهول
لا شبهة جنائية
الملف اغلق
وكان ذلك صحيحا
لان القاتل
كان هو المقتول
ولان الحقيقة
وصلت متاخرة
تماما كما يجب
وداعا يا مذكراتي العزيزة
الان فقط
انتهى التحقيق
وانتهيت انا.