6---
بعيدا عن حياة الاخرين
وبعيدا حتى عن نفسي
اكتب هذا الفصل
لان بعض القصص ترفض ان تموت
الجمعة - 28 - يناير - 2005
ريف فلاتنت
مرحبا يا مذكراتي العزيزة
كنت اظن ان كل شيء انتهى
لكنني كنت مخطئا
القاتل لا يموت بسهولة
حتى لو صار مقتولا
استدعوني صباحا
قضية جديدة
نفس الهدوء
نفس الفراغ
نفس الرائحة الباردة
لكن هذه المرة
الضحية بلا اسم
رجل وجد ميتا في شقته
لا اثر مقاومة
لا بصمات
الساعة متوقفة
ليست 5:44
بل 7:44
شعرت بشيء ينكسر داخلي
ساعتان اضافيتان
كأن الوقت يسخر مني
وقفت امام الجثة
نظرت الى الوجه
لم اعرفه
لكنني عرفته
العينان
ذلك الفراغ
ذلك الهدوء المخيف
كان يشبهني
اكثر مما يجب
في تلك اللحظة
فهمت الحقيقة كاملة
القاتل لم يكن شخصا
ولا اسما
ولا حتى جونيورثن
القاتل
كان الفكرة
فكرة ان اقرر من يعيش
ومن يموت
فكرة ان اضبط الزمن
فكرة ان العب دور القاضي
ثم دور المنقذ
حين قتلت جونيورثن
ظننت انني قتلت القاتل
لكنني قتلت شكله فقط
اما الفكرة
فبقيت
الثلاثة ماتوا
ثم جونيورثن
ثم هذا الرجل
وغدا
قد يكون غيره
او انا
ادركت شيئا اخيرا
لم اكن محققا
ولا قاتلا
كنت حلقة
حلقة في سلسلة
تبحث عن نهاية
ولا تجدها
اغلقت الملف
لكن يدي لم تكن ثابتة
نظرت الى الساعة
كانت تعمل
لكنني سمعت صوتها
اعلى من اللازم
كتبت هذا الفصل
ليس اعترافا
ولا تحذيرا
بل شاهدا
اذا توقفت مذكراتي هنا
فاعلموا ان القاتل
لم يعد بحاجة الى سكين
ولا الى حقيبة
ولا الى قطار
القاتل
تعلم كيف يعيش
وداعا
او الى لقاء
فالوقت
ما زال يملك ساعتين اخريين.