5---
بعيدا عن حياة الاخرين
نصل الى النقطة التي لا يعود بعدها شيء كما كان
حيث لا يوجد قاتل
ولا ضحية
بل حكاية اغلقت على نفسها
الخميس - 27 - يناير - 2005
ريف فلاتنت
مرحبا يا مذكراتي العزيزة
او ربما وداعا
لا اعلم بعد
المدينة استيقظت كعادتها
الصحف صدرت
العناوين صاخبة
جريمة غامضة تغلق ضد مجهول
محقق لامع يحل لغزا معقدا
والناس يصدقون ما يريدون تصديقه
عدت الى المكتب
جلست خلف الطاولة
وضعت الملفات امامي
اربعة اسماء
ثلاثة قبله
وواحد بعدهم
الغريب
انني كلما قرات الاسم الاخير
لم اشعر انه ضحية
ولا عدوا
بل مرآة
جونيورثن
لم يمت وحده
مات ومعه ذلك الصوت
ذلك الجوع
تلك الرغبة في الضبط
في التوقيت
في اللعب مع الحياة كما لو كانت ساعة معطلة
انا لم انقذ احدا
ولم انتقم
انا فقط اغلقت دائرة
حين قتلت جونيورثن
لم اكن اهرب من العدالة
بل كنت اطبقها بطريقتي
على ذلك الكائن الذي سبقني
الذي قتل الثلاثة
ثم اختبأ داخلي
منذ ذلك اليوم
لم تعد الساعات تتوقف
5:44 لم تعد تعني شيئا
والقطارات تمر دون ان التفت اليها
احيانا
حين انعكس في الزجاج
ارى وجهي هادئا
طبيعيا
واحمد الله ان لا احد يرى ما اراه
القضية انتهت
لكن الكتابة لا تنتهي
لان بعض الجرائم
لا تغلق في الارشيف
بل تعيش في الذاكرة
اذا قرأ احدهم هذه المذكرات يوما
سيظنها خيالا
مبالغة
او اعترافا ناقصا
وهذا جيد
فالحقيقة
حين تروى كاملة
تصبح خطيرة
وداعا يا مذكراتي العزيزة
لقد دفنت القاتل
وواصلت العيش
وذلك
كان العقاب الاكثر قسوة