لماذا الجميع يركض
لم يحصل إيثان على وقتٍ كافٍ ليستوعب كلمة حرب.
بمجرد أن أنهى ماركو فينتشيري جملته، انطفأت الأضواء فجأة، وغرقت الغرفة في ظلام دامس، تلاه صوت انفجار خافت اهتزت له الجدران.
— «انبطح!»
صرخ لوكاس وهو يسحب إيثان بقوة.
سقط الاثنان أرضًا، وتناثرت شظايا زجاج من السقف.
سمع إيثان أصوات صراخ، خطوات مسرعة، وأوامر متداخلة بلغات لم يفهم نصفها.
— «هل هذا جزء من الخطة؟!»
صرخ إيثان.
— «لا!»
ردّ لوكاس وهو يخرج مسدسه.
— «وهذا أسوأ ما في الأمر.»
أضاءت مصابيح الطوارئ باللون الأحمر، لتكشف عن رجال مسلحين يندفعون عبر الممر.
لم يكونوا من رجال ماركو.
— «القاتل؟»
سأل إيثان وهو يزحف.
— «لا.»
قال لوكاس بحدة.
— «الشرطة السرية.»
تجمّد إيثان.
— «…لدينا شرطة سرية؟»
لم يجبه لوكاس.
دوّى إطلاق نار، وانقلب المكان إلى فوضى كاملة.
رأى إيثان رجال المافيا يردّون، والرصاص يمرّ قرب رأسه بما يكفي ليجعله يعيد تقييم معنى الحياة.
— «أنا طالب جامعي!»
صرخ وهو يختبئ خلف الطاولة.
— «لدي امتحان يوم الاثنين!»
لم يهتم أحد.
انحنى ماركو خلف عمود رخامي، لا يزال هادئًا بشكل مريب، وقال بصوت مرتفع:
— «خذوه من هنا! لا تتركوه لهم!»
— «من هم؟!»
سأل إيثان.
— «الجميع.»
أجاب لوكاس.
سحبه لوكاس عبر باب جانبي إلى ممر ضيق.
كان هناك درج طوارئ يقود إلى الأسفل.
— «إلى أين نذهب؟»
— «إلى مكان لا يعرفه أحد.»
توقّف لوكاس لحظة، ثم أضاف:
— «نأمل.»
هبطا الدرج ركضًا، لكن عند المنعطف الأخير… اصطدما بشخصٍ ثالث.
كانت فتاة.
شعرها داكن، مربوط بإحكام، ترتدي سترة جلدية سوداء، وعيناها ثاقبتان بشكل غير مريح.
كانت تمسك مسدسًا كأنها وُلدت وهو في يدها.
— «أخيرًا وجدتك.»
قالت وهي تنظر مباشرة إلى إيثان.
— «أنا؟»
أشار إلى نفسه بارتباك.
— «هل هناك نسخة أخرى مني؟»
لم تبتسم.
— «اسمي نورا فاوكس.»
قالت بهدوء.
— «وأنت خرجتَ لتوّك من خانة المدني.»
نظر لوكاس إليها بحدّة.
— «وكالة الاستخبارات؟»
أومأت.
— «قسم لا تحبّون ذكر اسمه.»
زفر إيثان بغيظ.
— «رائع. مافيا، قاتل متسلسل، شرطة سرية، والآن جواسيس. هل هناك شيء لم يظهر بعد؟»
انفجار آخر دوّى فوقهم.
— «وقت الأسئلة انتهى.»
قالت نورا.
— «لدينا ثلاث دقائق قبل أن يُغلق هذا المكان بالكامل.»
— «ومن سيأخذني؟»
سأل إيثان.
تبادل لوكاس ونورا نظرة سريعة.
— «أنا.»
قالا في الوقت نفسه.
نظر إيثان إليهما، ثم قال بتعب:
— «أريد استفتاءً شعبيًا.»
لم يحدث الاستفتاء.
أمسك لوكاس بذراعه اليمنى، ونورا باليسرى، وركضوا عبر ممر خلفي انتهى بباب حديدي صدئ.
فتحته نورا، ليكشف عن نفق مظلم.
— «لا.»
قال إيثان فورًا.
— «أنا لا أدخل أنفاقًا مظلمة. هذا كيف يموت الناس.»
— «إيثان!»
صرخت نورا.
— «إن بقيتَ هنا، سيموت الجميع.»
دخل.
كان النفق ضيقًا، رطبًا، وصوته يضخّم أنفاسهم.
وبينما كانوا يركضون، رنّ هاتف إيثان فجأة.
توقّف.
— «هذا… هذا هاتفي.»
— «ارمه!»
قال لوكاس.
نظر إيثان إلى الشاشة… رقم مجهول.
ضغط الإجابة دون تفكير.
— «هل تركوك تركض؟»
جاء الصوت الهادئ المألوف.
تجمّد الدم في عروقه.
— «أنا قريب.»
تابع الصوت مبتسمًا.
— «استمتع بالجري… فهذه آخر مرة تركض فيها وحدك.»
انقطع الخط.
نظر إيثان إلى الاثنين وقال بصوت مبحوح:
— «لدينا مشكلة أكبر.»
— «متى لم يكن؟»
قالت نورا.
وفي الظلام، استمرّوا في الركض…
بينما كان شخصٌ ما يراقبهم على شاشة، يعدّ خطواتهم بدقة.