عندما وجدت نفسي مطاردا من الجميع - الابتسامة التي سبقت التهديد - بقلم لونا | روايتك

اسم الرواية: عندما وجدت نفسي مطاردا من الجميع
المؤلف / الكاتب: لونا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الابتسامة التي سبقت التهديد

الابتسامة التي سبقت التهديد

توقّفت السيارة السوداء أمام مبنى لا يلفت الانتباه إطلاقًا. واجهة رمادية، نوافذ قليلة، ولا لافتة تدلّ على شيء. لو مرّ إيثان بجانبه في يوم عادي، لظنّه شركة محاسبة فاشلة. — «هل هذا… مقرّ المافيا؟» سأل إيثان وهو ينظر بريبة. — «لا.» أجاب لوكاس وهو يفتح الباب. — «هذا المكان الذي لا تريد الشرطة أن تعرف بوجوده.» هذا لم يكن مطمئنًا أيضًا. دخلا عبر باب جانبي، نزلوا مصعدًا بلا أزرار واضحة، ثم خرجا إلى ممر طويل مفروش بسجاد داكن. كان كل شيء هادئًا أكثر مما يجب. — «إذا متُّ هنا، أريدك أن تخبر والدتي أنني حاولت.» قال إيثان بجدية. — «حاولت ماذا؟» سأل لوكاس. — «أن أعيش حياة طبيعية.» توقّف لوكاس للحظة، ثم قال دون أن ينظر إليه: — «لقد تجاوزتَ تلك المرحلة.» فتح باب واسع، ودخلا. كانت الغرفة فسيحة، مضاءة بإضاءة دافئة، تتوسطها طاولة خشبية كبيرة. وعند الطرف الآخر… جلس الرجل. لم يكن ضخمًا، ولا مخيف الملامح، بل أنيقًا جدًا. بدلة رمادية مصمّمة بعناية، شعره مصفّف بإتقان، وابتسامة هادئة على شفتيه، كأنّه يستقبل ضيفًا في منزله. نهض ببطء، وصفّق مرة واحدة. — «أخيرًا.» قال بصوت ناعم. — «إيثان كراي.» توقّف قلب إيثان مجددًا. — «أنا… أشعر أن الجميع يعرف اسمي أكثر مما يجب.» ضحك الرجل بخفّة. — «هذه ضريبة أن تكون مهمًا دون أن تدري.» اقترب ومدّ يده. — «ماركو فينتشيري.» تردّد إيثان، ثم صافحه. كانت يد ماركو دافئة، لكن قبضته قوية بما يكفي لتذكيره بمكانه. جلسوا. قال ماركو وهو يصبّ لنفسه كوبًا من القهوة: — «هل تعلم لماذا أنت هنا؟» هزّ إيثان رأسه. — «أتمنّى أن يكون خطأ إداريًا.» ابتسم ماركو أكثر. — «للأسف لا. أنت… مشكلة مشتركة.» — «مشكلة؟!» ارتفع صوت إيثان. — «أنا لا أعرف شيئًا!» — «وهذا ما يجعلك ثمينًا.» قال ماركو بهدوء. — «القاتل المتسلسل الذي شاهدته… كان يعمل لدينا.» سقط الصمت كحجر ثقيل. — «كان؟» سأل إيثان بصوت خافت. أومأ ماركو. — «خاننا. قتل أحد رجالي، ثم ترك رسالة… تمامًا كما يفعل الآن مع الشرطة.» نظر ماركو إلى لوكاس. — «أنت لم تخبره؟» — «لم أجد الوقت المناسب.» ردّ لوكاس ببرود. ابتلع إيثان ريقه. — «وما علاقتي أنا بكل هذا؟» انحنى ماركو للأمام. — «أنت الشاهد الوحيد الذي رآه وجهًا لوجه وخرج حيًا.» — «هذا لا يجعلني محظوظًا.» ضحك ماركو. — «يجعلك طُعمًا.» فتح إيثان فمه للاعتراض، لكن هاتف ماركو رنّ. نظر إلى الشاشة، ثم ابتسم ابتسامة غريبة. — «تحدّث عن الشيطان…» وضع الهاتف على مكبّر الصوت. — «مساء الخير، ماركو.» جاء الصوت هادئًا، مألوفًا… مرعبًا. — «هل أعجبك اختياري للطالب؟» تجمّد إيثان. عرف الصوت فورًا. — «لماذا تفعل هذا؟» سأل ماركو ببرود. ضحك الصوت عبر الهاتف. — «لأنه مضحك. ولأن إيثان… لا يزال لا يفهم.» مال الصوت قليلًا، وكأنه يهمس في أذن إيثان مباشرة: — «هل تعلم ما يميّزك عن الآخرين؟» لم يستطع الرد. — «أنك الوحيد الذي ينظر إليّ… ولا يراني.» انقطع الخط. ساد صمت طويل. ثم قال إيثان بصوت مرتجف، يحاول أن يكون ساخرًا: — «حسنًا… أعتقد أنني أصبحت مشهورًا.» نظر إليه ماركو، والابتسامة اختفت من وجهه أخيرًا. — «الآن، يا إيثان… تبدأ الحرب.» وفي مكانٍ مجهول، كان رجلٌ يضع سماعة الهاتف جانبًا، وينظر إلى مرآة، مبتسمًا لنفسه: — «الفصل القادم سيكون ممتعًا.»